spot_img

ذات صلة

الأمم المتحدة: مقتل 104 مدنيين في كردفان وتصاعد الأزمة

أعلنت الأمم المتحدة في تقرير حديث لها عن حصيلة مفزعة جديدة لضحايا النزاع الدائر في السودان، حيث كشفت البيانات عن مقتل ما لا يقل عن 104 مدنيين في ولاية كردفان، في مؤشر خطير على توسع رقعة العنف واشتداد المعارك في المناطق الحيوية خارج العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه مدن ولايات كردفان (شمالاً وجنوباً وغرباً) اشتباكات عنيفة ومتقطعة، مما حول حياة السكان إلى جحيم لا يطاق. وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضحايا سقطوا جراء القصف العشوائي والاشتباكات المباشرة في المناطق المأهولة بالسكان، مما يعكس تجاهلاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يفرض حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

سياق الصراع والخلفية التاريخية

لا يمكن فصل هذه الأحداث الدامية عن السياق العام للحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. فمنذ الطلقة الأولى، تحول الصراع من خلاف سياسي وعسكري حول دمج القوات والإصلاح الأمني إلى حرب شاملة دمرت البنية التحتية وأدت إلى نزوح الملايين. وتعتبر كردفان ساحة استراتيجية في هذا الصراع، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط بين إقليم دارفور (معقل قوات الدعم السريع) والخرطوم (مركز القيادة والسيطرة)، فضلاً عن احتوائها على حقول نفط ومطارات استراتيجية يسعى الطرفان للسيطرة عليها.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث

إن ارتفاع أعداد الضحايا في كردفان يحمل دلالات خطيرة تتجاوز مجرد الأرقام؛ فهو يشير إلى فشل الجهود المحلية والدولية في تحييد المدن الكبرى عن الصراع. محلياً، يؤدي هذا العنف إلى موجات نزوح جماعية جديدة نحو دول الجوار أو إلى مناطق أكثر أمناً داخل السودان، مما يضغط على المجتمعات المضيفة التي تعاني أصلاً من شح الموارد. إقليمياً، يثير عدم الاستقرار في كردفان مخاوف دولة جنوب السودان المجاورة، التي تعتمد على خطوط الأنابيب المارة عبر كردفان لتصدير نفطها، مما يهدد باضطرابات اقتصادية وأمنية عابرة للحدود.

الوضع الإنساني المتدهور

بالتوازي مع العمليات العسكرية، حذرت وكالات الأمم المتحدة من كارثة إنسانية وشيكة. فالنظام الصحي في كردفان، كما هو الحال في معظم ولايات السودان، يواجه انهياراً شبه كامل بسبب نقص الأدوية، وانقطاع الكهرباء، وهجرة الكوادر الطبية، وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب انعدام الأمن وقطع الطرق. وتؤكد المنظمة الدولية أن استمرار القتال بهذه الوتيرة سيفاقم من أزمة الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء، داعية الأطراف المتحاربة إلى فتح ممرات آمنة فورية لإيصال الإغاثة.

وفي ختام تقريرها، جددت الأمم المتحدة دعوتها للمجتمع الدولي لتكثيف الضغوط الدبلوماسية على طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن الحل العسكري لن يجلب للسودان سوى المزيد من الدمار وفقدان الأرواح البريئة، وأن حماية المدنيين يجب أن تكون الأولوية القصوى في أي تحرك قادم.

spot_imgspot_img