أطلق المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تحذيراً شديد اللهجة يوم الاثنين، كاشفاً عن مقتل ما لا يقل عن 100 مدني وإصابة المئات في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت إقليم كردفان في السودان خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء مجدداً على التكلفة البشرية الفادحة للصراع الدائر في البلاد.
وفي إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قدم تورك تفاصيل مروعة، قائلاً: “خلال فترة تجاوزت الأسبوعين بقليل حتى السادس من فبراير، وبناءً على توثيق مكتبنا، قُتل نحو 90 مدنياً وأصيب 142 آخرون في ضربات بطائرات مسيّرة”. وأوضح أن هذه الهجمات لم تكن عشوائية، بل استهدفت بشكل مباشر تجمعات مدنية وبنية تحتية حيوية، بما في ذلك قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وأسواقاً شعبية، ومرافق صحية، وأحياء سكنية في ولايتي جنوب وشمال كردفان.
سياق الصراع وتصاعد استخدام المسيّرات
تعتبر ولايات كردفان، بموقعها الاستراتيجي الذي يربط إقليم دارفور بالعاصمة الخرطوم، ساحة معارك رئيسية في الحرب المشتعلة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد شهد النزاع في الأشهر الأخيرة تحولاً تكتيكياً خطيراً مع تكثيف الطرفين لاستخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى تصاعد العنف وزيادة المخاطر على حياة المدنيين الذين يجدون أنفسهم عالقين في مرمى النيران دون تمييز.
تأثير كارثي على الوضع الإنساني
إن استهداف البنية التحتية المدنية، وخاصة قوافل المساعدات والمرافق الطبية، يفاقم من الأزمة الإنسانية التي تعتبر بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات في العالم. وكانت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، قد أشارت في وقت سابق إلى استهداف قوافل الإغاثة بشكل متكرر، مؤكدة أن قوات الدعم السريع ارتكبت “فظائع” في هذا السياق. كما أكدت منظمة الصحة العالمية تعرض ثلاث منشآت صحية في ولاية جنوب كردفان لهجمات في الأسبوع الأخير وحده، مما يعيق قدرة المنظومة الصحية المنهارة أصلاً على تقديم الرعاية للمصابين والمرضى.
تحذيرات من تكرار الفظائع
وحذر المفوض الأممي من أن ما يحدث في كردفان قد يكون مقدمة لتكرار “الفظائع والكارثة” التي شهدتها مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أواخر أكتوبر الماضي، حيث ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق. وتدعو هذه التطورات المجتمع الدولي إلى تكثيف ضغوطه على الأطراف المتحاربة لوقف إطلاق النار فوراً، وضمان حماية المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.


