spot_img

ذات صلة

الأونروا تحذر من نزوح قسري في الضفة الغربية وتدمير البنية التحتية

أعربت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن قلقها البالغ إزاء تصاعد وتيرة العنف والعمليات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن هذه الممارسات تؤدي فعلياً إلى نزوح قسري للفلسطينيين من منازلهم ومخيماتهم. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه محافظات شمال الضفة الغربية، وتحديداً جنين وطولكرم ومخيماتهما، عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق لم تشهدها المنطقة منذ سنوات طويلة.

وأشارت التقارير الميدانية الصادرة عن الوكالة والمنظمات الحقوقية إلى أن التدمير الواسع للبنية التحتية العامة والخاصة بات سمة ملازمة للاقتحامات الأخيرة. فقد تعرضت شبكات المياه، والكهرباء، والصرف الصحي، بالإضافة إلى تجريف الطرقات الرئيسية داخل المخيمات، لأضرار جسيمة جعلت من الحياة اليومية أمراً شبه مستحيل. هذا التدمير الممنهج للخدمات الأساسية يدفع العائلات الفلسطينية، التي تعيش أصلاً في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان والخدمات الأساسية، وهو ما يندرج تحت توصيف النزوح القسري.

السياق التاريخي والأبعاد الإنسانية

لفهم خطورة تحذيرات الأونروا، يجب النظر إلى السياق التاريخي لمخيمات الضفة الغربية. فهذه المخيمات أُنشئت في الأصل لإيواء اللاجئين الذين هُجروا من أراضيهم عام 1948، وهي تعاني منذ عقود من الاكتظاظ السكاني وضعف البنية التحتية. وتعتبر الأونروا الشريان الحيوي لهذه المخيمات، حيث تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة. وبالتالي، فإن استهداف البنية التحتية في هذه المناطق لا يمثل مجرد أضرار مادية، بل هو ضربة مباشرة للنسيج الاجتماعي الهش وللحد الأدنى من مقومات البقاء للاجئين.

التداعيات الإقليمية والدولية

على الصعيد الدولي، يُعتبر النزوح القسري للسكان تحت الاحتلال انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة. وتحذر الأوساط الدبلوماسية من أن اشتعال جبهة الضفة الغربية بالتوازي مع الحرب الدائرة في قطاع غزة قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه. كما أن الضغط المستمر على الفلسطينيين في الضفة الغربية يضعف السلطة الفلسطينية ويهدد بانهيار الاستقرار الأمني الهش في المنطقة، مما قد يجر المنطقة برمتها إلى دوامة عنف جديدة.

وفي ختام تقاريرها، دعت الأونروا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف التدهور الحاصل، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية دون عوائق، مؤكدة أن الحل الأمني والعسكري لن يجلب الاستقرار، بل سيفاقم المعاناة الإنسانية ويغذي مشاعر اليأس والغضب.

spot_imgspot_img