شهد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة ساخنة ناقشت تداعيات الأزمة اليمنية المستمرة، حيث وجهت الولايات المتحدة اتهامات مباشرة وصريحة لطهران باستخدام غطاء الرحلات المدنية لتسهيل عملية تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين. وخلال الجلسة، صوّت أعضاء المجلس لصالح قرار يقضي بتمديد تقديم التقارير الشهرية المتعلقة بالهجمات البحرية التي تشنها الميليشيا الحوثية في البحر الأحمر، مما يبرز القلق الدولي المتزايد من تهديد ممرات التجارة العالمية والاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.
تحرك دبلوماسي يمني لردع الانتهاكات الإيرانية
في إطار هذا الحراك الدولي، تقدمت الحكومة اليمنية الشرعية بطلب رسمي إلى مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع طارئ، حظي بتأييد واسع من عدة دول عربية وغربية. وجاء هذا الطلب لمناقشة الانتهاكات الإيرانية السافرة للسيادة اليمنية، واستمرار طهران في تهريب الأسلحة المتطورة والخبراء العسكريين إلى العاصمة المختطفة صنعاء.
وأكدت الحكومة اليمنية في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن أن تسيير إيران لرحلات جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الدولي، الخاضع لسيطرة الميليشيا الحوثية بالقوة، لا يمكن تصنيفه كإجراء إنساني كما تحاول الآلة الإعلامية للحوثيين ترويجه. بل يمثل هذا الإجراء انتهاكاً جسيماً للسيادة الوطنية وتحدياً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وخاصة نظام العقوبات والجزاءات المفروض على الجماعة.
من جانبه، أوضح مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، أن هذه الرحلات الجوية الإيرانية تفتقر إلى أي تنسيق أو إذن مسبق من السلطات الشرعية اليمنية، مما يخالف القوانين والقواعد الدولية المنظمة للطيران المدني فوق أقاليم الدول ذات السيادة، ويحولها إلى أداة عسكرية لخدمة المشروع التوسعي الإيراني.
موقف دولي حازم ضد تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين
خلال مداولات الجلسة، كشف المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة عن تفاصيل استخباراتية تشير إلى أن الطائرة الإيرانية التي هبطت في صنعاء تم استخدامها بشكل فعلي لنقل عتاد عسكري وأسلحة متطورة تحت غطاء رحلة مدنية إنسانية. وشدد المبعوث الأمريكي على أن استمرار عملية تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين يهدد حياة المدنيين بشكل مباشر ويقوض فرص السلام في اليمن.
وطالبت الولايات المتحدة بضرية اتخاذ تدابير دولية صارمة وفورية لحظر تدفق السلاح إلى الميليشيا، داعية طهران إلى الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن. وفي السياق ذاته، أكد مندوب فرنسا في مجلس الأمن على ضرورة أن يضع الحوثيون حداً فورياً لتهديداتهم المستمرة للملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد العالمية.
تلاسن أمريكي صيني يعكس صراع النفوذ الدولي
ولم تخلُ الجلسة من التوترات الدبلوماسية بين القوى الكبرى؛ حيث شهدت ردهات مجلس الأمن تلاسناً حاداً بين المندوبين الأمريكي والصيني. واتهم المندوب الصيني الولايات المتحدة بأنها المسؤول الأول عن تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية تؤثر سلباً على الوضع الأمني في البحر الأحمر.
وجاء الرد الأمريكي سريعاً وحاسماً، حيث كشف المندوب الأمريكي أن نحو 70% من الصادرات ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري) التي تصل إلى إيران والميليشيا الحوثية مصدرها الصين، مؤكداً أن واشنطن تمارس دبلوماسية بناءة لحماية الأمن الإقليمي وتأمين حركة التجارة البحرية، وهو ما رفضه المندوب الصيني جملة وتفصيلاً مدافعاً عن مواقف بلاده في المنطقة.
الأبعاد الاستراتيجية والخلفية التاريخية للأزمة
تأتي هذه التطورات في سياق صراع مستمر منذ سنوات، حيث دأبت طهران على تقديم الدعم اللوجستي والعسكري للميليشيا الحوثية في اليمن بهدف بسط نفوذها الإقليمي. ويمثل تهريب الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة عبر المنافذ البحرية والجوية خرقاً مستمراً للقرار الأممي رقم 2216 الذي يحظر توريد الأسلحة للحوثيين.
وتتجلى خطورة هذا الدعم في الهجمات الصاروخية التي تستهدف جنوب المملكة العربية السعودية والمنشآت الحيوية هناك. وفي هذا الصدد، جدد مندوب البحرين لدى الأمم المتحدة، السفير جمال فارس الرويعي، دعم بلاده الكامل لكافة الإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية لحماية أمنها واستقرارها، مديناً الاعتداءات الحوثية المتكررة التي تهدد الأمن القومي العربي ككل.


