spot_img

ذات صلة

تكلفة الحرب على إيران واستنزاف مخزون الذخائر الأمريكية

تكلفة باهظة: 5.6 مليارات دولار في يومين

كشفت تقارير صحفية موثوقة، وعلى رأسها ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، عن أرقام غير مسبوقة تتعلق بحجم الإنفاق العسكري في بداية العمليات العسكرية ضد إيران. فقد أنفقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ذخائر تُقدَّر قيمتها بنحو 5.6 مليارات دولار خلال أول يومين فقط من اندلاع المواجهات. يُعد هذا الرقم مؤشراً لافتاً وخطيراً على الحجم الهائل للإنفاق العسكري، ويعكس سرعة استهلاك الأسلحة المتطورة والذخائر الذكية في الحروب الحديثة، مما يضع مخزون الذخائر الأمريكية أمام اختبار حقيقي.

مخاوف الكونغرس من استنزاف مخزون الذخائر الأمريكية

بحسب الصحيفة، واستناداً إلى تصريحات ثلاثة مسؤولين أمريكيين مطلعين، تم إبلاغ الكونغرس الأمريكي بهذه التقديرات المالية الدقيقة خلال جلسة إحاطة مغلقة عُقدت يوم الإثنين الماضي. وقد أثارت هذه الأرقام تساؤلات متزايدة وقلقاً عميقاً بين عدد كبير من المشرعين حول الوتيرة المتسارعة لاستهلاك الذخائر الدقيقة والموجهة لدى الجيش الأمريكي.

ويرى خبراء عسكريون وبعض أعضاء الكونغرس أن استمرار العمليات العسكرية بهذه الوتيرة العالية قد يؤدي إلى استنزاف سريع وحاد لمخزونات الأسلحة المتقدمة. هذا الأمر لا يقتصر تأثيره على المعركة الحالية فحسب، بل قد ينعكس بشكل مباشر وسلبي على مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية للتدخل في حال اندلاع أزمات أو صراعات أخرى في مناطق التوتر العالمية.

السياق الاستراتيجي وتحديات الصناعات الدفاعية

تأتي هذه المخاوف في سياق تاريخي واستراتيجي بالغ الحساسية. تاريخياً، تعتمد العقيدة العسكرية الأمريكية على القوة النيرانية الكثيفة والدقيقة لتقليل الخسائر البشرية، إلا أن الاعتماد المكثف على الذخائر عالية الدقة يفرض ضغوطاً هائلة على القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه الأسلحة الاستراتيجية، مثل الصواريخ الجوالة والقنابل الموجهة، تتطلب وقتاً طويلاً وتكلفة مالية مرتفعة جداً لإعادة تصنيعها وتعويض ما يُستهلك منها في ساحات القتال، حيث تعاني سلاسل التوريد العالمية من اختناقات تجعل من عملية التعويض السريع أمراً بالغ الصعوبة ويحتاج إلى سنوات.

التأثير الإقليمي والدولي للعمليات العسكرية

على الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل تراجع مخزون الذخائر الأمريكية تداعيات استراتيجية كبرى. فاستنزاف القدرات العسكرية في الشرق الأوسط قد يبعث برسائل للمنافسين الدوليين، ويؤثر على توازن القوى العالمي. كما أن الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة يراقبون عن كثب قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في مسارح عمليات أخرى، مما يجعل الحفاظ على احتياطي استراتيجي كافٍ ضرورة قصوى للأمن القومي الأمريكي.

تحركات عاجلة لطلب تمويل دفاعي ضخم

وفي ظل هذا الاستنزاف السريع والمقلق، أفاد المسؤولون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تستعد لتقديم طلب تمويل دفاعي إضافي وعاجل إلى الكونغرس خلال الأيام القليلة القادمة. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم استمرار العمليات العسكرية وضمان عدم توقف الإمدادات اللوجستية.

ومن المتوقع أن تصل قيمة الحزمة التمويلية الجديدة إلى عشرات المليارات من الدولارات. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية بهدف تغطية التكاليف الباهظة للحرب الجارية، والأهم من ذلك، تعزيز وإعادة بناء المخزونات العسكرية الأمريكية لضمان بقاء القوات المسلحة في أعلى درجات التأهب لمواجهة أي تهديدات مستقبلية محتملة.

spot_imgspot_img