كشفت وكالة بلومبيرغ للأنباء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من إيطاليا الانضمام كعضو مؤسس في «قوة الاستقرار الدولية في غزة». تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لتعزيز مصداقية هذه المبادرة الهادفة إلى إرساء الأمن والاستقرار في القطاع بعد الصراع الدائر.
ووفقاً للمصادر، تم تقديم هذا العرض الدبلوماسي لمكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني ووزارة الخارجية الإيطالية خلال مباحثات خاصة جرت مؤخراً. ويُنتظر أن تتخذ ميلوني قراراً بشأن هذه الدعوة، التي لم يتم البت فيها بعد.
ويُعد المقترح الأمريكي مميزاً، حيث لا يتطلب من إيطاليا المساهمة بقوات عسكرية ضمن «قوة الاستقرار الدولية». بدلاً من ذلك، سيكون التعهد الإيطالي السابق بتدريب قوة الشرطة المستقبلية لغزة كافياً. ويُتوقع أن يأتي الإسهام الرئيسي لإيطاليا من خلال علاقاتها الدبلوماسية القوية والممتازة مع الدول العربية وفلسطين وإسرائيل، مما يمنحها دوراً محورياً في بناء الجسور وتعزيز الحوار، بحسب ما أفادت به المصادر المطلعة.
تأتي هذه المبادرة في ظل سياق إقليمي ودولي معقد، حيث يشهد قطاع غزة دماراً واسعاً وأزمة إنسانية غير مسبوقة جراء الصراع المستمر. إن الحاجة الملحة إلى آلية فعالة لضمان الاستقرار والأمن بعد انتهاء العمليات العسكرية باتت ضرورة قصوى، ليس فقط لإغاثة السكان وإعادة الإعمار، بل أيضاً لملء الفراغ الأمني والإداري الذي قد ينشأ، مما يمنع تفاقم الأوضاع أو عودة دوامة العنف. تهدف قوة الاستقرار المقترحة إلى توفير بيئة آمنة تتيح للمنظمات الإنسانية العمل بحرية وتسهيل عودة الحياة الطبيعية تدريجياً.
تاريخياً، لطالما لعبت إيطاليا دوراً نشطاً في جهود حفظ السلام والاستقرار الدولي، خاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، من خلال مشاركاتها في بعثات متعددة الأطراف. إن خبرتها الدبلوماسية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف في المنطقة تجعل منها شريكاً استراتيجياً محتملاً في أي جهد يهدف إلى تحقيق السلام. كما أن الولايات المتحدة، بصفتها لاعباً رئيسياً في المنطقة، تسعى دائماً لتشكيل تحالفات دولية واسعة لضمان شرعية وفعالية مبادراتها، خاصة تلك التي تتطلب دعماً لوجستياً ودبلوماسياً كبيراً.
إن انضمام إيطاليا إلى هذه القوة، حتى لو كان بصبغة غير عسكرية، يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً في غزة، يمكن أن يسهم في بناء قدرات أمنية فلسطينية مستقلة ومحترفة، وهو أمر حيوي للحوكمة المستقبلية للقطاع. إقليمياً، قد يعزز هذا التعاون الثقة بين الأطراف المختلفة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الأمني والدبلوماسي، مما قد يمهد الطريق لحلول سياسية أوسع. دولياً، يمثل هذا التوجه نموذجاً للتعاون متعدد الأطراف في مواجهة التحديات المعقدة، ويؤكد على أهمية الدبلوماسية والتدريب وبناء القدرات كأدوات أساسية لتحقيق الاستقرار المستدام.
وفيما رفض مكتب ميلوني ووزارة الخارجية الإيطالية التعليق على هذه الأنباء، امتنعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، عن الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة قد وجهت الدعوة لروما، مكتفية بالقول: «ستصدر الإعلانات بشأن قوة الاستقرار الدولية قريباً». من جانبه، أشار مسؤول أمريكي لوكالة الأنباء الألمانية «د ب أ» إلى أن عدة دول مهتمة بالمشاركة في جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة في غزة، وأن المحادثات جارية مع الدول الشريكة. يبقى قرار إيطاليا المنتظر محط ترقب، حيث يمكن أن يشكل سابقة مهمة لمستقبل التعاون الدولي في معالجة إحدى أكثر الأزمات تعقيداً في العالم.


