أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في خطوة تصعيدية جديدة عن إلغاء إقامة إيرانيين في أمريكا ممن يثبت تورطهم أو ارتباطهم الوثيق بالنظام الحاكم في طهران. وقد أسفر هذا القرار الأخير عن احتجاز ثلاثة أشخاص تمهيداً لترحيلهم خارج الأراضي الأمريكية. تأتي هذه الإجراءات الصارمة بتوجيهات مباشرة من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث قامت السلطات الفيدرالية بتوقيف المعنيين ووضعهم رهن الاحتجاز الفعلي، مما يعكس تحولاً حازماً في سياسة الهجرة والتعامل مع الشخصيات المرتبطة بحكومات تصنفها واشنطن كأنظمة معادية.
هويات الموقوفين وجذور الأزمة الدبلوماسية
كشف البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية أن قائمة الموقوفين شملت كل من سيد عيسى هاشمي، ومريم طهماسبی، بالإضافة إلى نجلهما، وهم يتواجدون حالياً في قبضة سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية. وما يعطي هذا الحدث بعداً تاريخياً عميقاً هو هوية سيد عيسى هاشمي؛ فهو نجل معصومة ابتكار، الشخصية البارزة التي لعبت دوراً محورياً كمتحدثة باسم الطلاب الإيرانيين الذين اقتحموا السفارة الأمريكية في طهران عام 1979. تلك الحادثة التي عُرفت تاريخياً بـ “أزمة الرهائن”، استمرت لمدة 444 يوماً، وشكلت نقطة تحول جذرية أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، ولا تزال تداعياتها تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني حتى اليوم.
تباين سياسات الهجرة بين الإدارات الأمريكية
تسلط هذه القضية الضوء على التغيرات الجذرية في سياسات الهجرة الأمريكية عبر الإدارات المختلفة. فقد أوضحت التقارير أن هؤلاء الأفراد تمكنوا من دخول الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2014، وحصلوا لاحقاً على الإقامة الدائمة في عام 2016 إبان فترة حكم الرئيس الأسبق باراك أوباما. في المقابل، شهدت إدارة الرئيس دونالد ترمب لاحقاً اتخاذ قرارات صارمة شملت إيقاف إصدار تأشيرات برنامج القرعة العشوائية (اللوتري) لمواطني عدة دول من بينها إيران، مما يعكس التباين الواضح في كيفية تعاطي الإدارات المتعاقبة مع ملف الهجرة الإيرانية وتأثير ذلك على الأمن القومي.
تداعيات قرار إلغاء إقامة إيرانيين في أمريكا على المشهد الدولي
لا يعد قرار إلغاء إقامة إيرانيين في أمريكا واحتجازهم الأول من نوعه في الآونة الأخيرة، بل يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الممنهجة. فقد سبق للوزارة أن ألغت الوضع القانوني لأقارب القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، ومن بينهم حميدة أفشار سليماني وابنتها اللتان تخضعان للاحتجاز حالياً. كما شملت الإجراءات فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني، وزوجها سيد كلنتر معتمدي، اللذين غادرا الولايات المتحدة وصدر بحقهما قرار بالمنع من الدخول مستقبلاً.
تحمل هذه الخطوات المتسارعة رسائل سياسية وأمنية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فقد أكدت الخارجية الأمريكية أن هذه الإجراءات تتم بتنسيق عالي المستوى مع وزارة الأمن الداخلي وسلطات الهجرة. وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى تحصين الأمن القومي الأمريكي، وتطبيق سياسة صارمة تمنع تحول الولايات المتحدة إلى ملاذ آمن لأي أشخاص تربطهم صلات بكيانات أو أنظمة تعتبرها واشنطن معادية. ومن المتوقع أن تزيد هذه الخطوات من حدة التوتر في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وتدفع دولاً أخرى حليفة لواشنطن إلى مراجعة سياساتها تجاه إقامات واستثمارات المسؤولين الإيرانيين وعائلاتهم في الخارج.


