spot_img

ذات صلة

تسريبات تكشف شروط أمريكا لبدء محادثات سلام مع إيران

في ظل التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، كشفت وسائل إعلام أمريكية عن تسريبات هامة تفيد بأن فريق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب يعكف حالياً على صياغة خطة شاملة من أجل بدء محادثات سلام مع إيران. تأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث صرح المسؤول العسكري الإسرائيلي إيال زامير بأن العمليات العسكرية ضد طهران لا تزال في منتصف الطريق، متعهداً بمواصلة الضغط العسكري حتى تحقيق الأهداف المرجوة.

جذور الصراع ومساعي التهدئة في الشرق الأوسط

لفهم طبيعة هذه التسريبات وأهميتها، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات المعقدة بين واشنطن وطهران. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، اعتمدت الإدارة الأمريكية سياسة “الضغوط القصوى”، مما أدى إلى تسارع وتيرة البرنامج النووي الإيراني وزيادة التوترات الإقليمية بشكل غير مسبوق. اليوم، ومع التغيرات السياسية المرتقبة في الإدارة الأمريكية، يسعى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر إلى وضع أسس دبلوماسية للتعامل مع “اليوم التالي” للحرب، مع التركيز على أمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي وتجارة الطاقة.

الشروط الأمريكية الستة لنجاح أي محادثات سلام مع إيران

نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن أي محادثات سلام مع إيران ستكون مبنية على 6 التزامات صارمة تهدف إلى تحجيم قدرات طهران العسكرية والنووية لضمان استقرار المنطقة. وتشمل هذه الشروط:

  • تجميد عمل البرنامج الصاروخي الإيراني لمدة 5 أعوام.
  • التزام طهران التام بـ “صفر تخصيب” لليورانيوم.
  • إيقاف العمل بالكامل في المفاعلات النووية الحساسة في نطنز، أصفهان، وفوردو.
  • الخضوع لبروتوكولات تفتيش صارمة بشأن أجهزة الطرد المركزي.
  • حظر تمويل ودعم الجماعات المسلحة التابعة لها في لبنان، اليمن، وقطاع غزة.
  • الالتزام بمعاهدات إقليمية للحد من التسلح، بحيث لا يتجاوز المدى الأقصى للصواريخ الإيرانية 1000 كيلومتر.

وأشار المسؤولون إلى أن هذه الشروط تتطابق مع الرؤية التي طُرحت في جنيف قبل اندلاع الصراع الأخير. وفي المقابل، قد تتضمن التسوية مناقشة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، حيث تبحث واشنطن عن صيغة مناسبة لتسميتها بعيداً عن مصطلح “التعويضات”، مع محاولة الإدارة الأمريكية تحديد هوية صاحب القرار الفعلي في طهران للتعامل معه مباشرة.

التأثير المتوقع على المشهد الإقليمي والدولي

تحمل هذه التطورات تأثيراً بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمن شأن تطبيق هذه الشروط أن يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، ويحد من التوترات في بؤر الصراع المشتعلة. دولياً، تلقت واشنطن رسائل غير مباشرة من طهران عبر وسطاء في مصر، قطر، وبريطانيا، تفيد بأن القيادة الإيرانية مهتمة بالتفاوض ولكن بشروطها الخاصة. وقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تسعى لإنهاء الحرب بشكل دائم، مستدركاً بأن طهران ستواصل الدفاع عن نفسها إذا لم تظهر أمريكا جدية في وقف التصعيد، في حين تشير التوقعات الأمريكية إلى استمرار العمليات العسكرية لأسابيع إضافية.

التقييم الإسرائيلي للقدرات الإيرانية والتهديدات العالمية

على الجانب الآخر، يرى الجانب الإسرائيلي أن الضغط العسكري بدأ يؤتي ثماره بشكل واضح. فقد أوضح إيال زامير أن الضربات التي وُجهت للنظام الإيراني خلال الأسابيع الماضية شكلت إنجازاً استراتيجياً وعسكرياً واقتصادياً، جاعلة إيران “أكثر انكشافاً” وبلا قدرات دفاعية كبرى، مما أربك قادة النظام. ولتسليط الضوء على الخطر الدولي الذي تشكله طهران، كشف زامير أن إيران أطلقت سابقاً صاروخاً باليستياً عابراً للقارات بمدى 4 آلاف كيلومتر سقط بالقرب من قاعدة “دييجو جارسيا” الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي، محذراً المجتمع الدولي من أن هذا المدى يضع عواصم أوروبية كبرى مثل برلين وباريس وروما تحت التهديد المباشر.

spot_imgspot_img