spot_img

ذات صلة

الكونغرس الأمريكي: 174 مليار دولار لتفادي إغلاق حكومي

الكونغرس الأمريكي يتسابق لتفادي إغلاق حكومي وشيك بحزمة 174 مليار دولار

تجاوز مجلس الشيوخ الأمريكي، مساء (الخميس)، العقبة الإجرائية الأخيرة لتمرير حزمة إنفاق من 3 مشاريع قوانين، ما يمهّد الطريق للتصويت النهائي عليها في وقت لاحق. يأتي هذا التطور في سباق محموم لتجنّب إغلاق جزئي للحكومة مع اقتراب الموعد النهائي في 30 يناير الجاري، وسط مخاوف متزايدة من تكرار سيناريوهات الإغلاقات الحكومية السابقة التي أثرت بشكل كبير على الأمة.

تاريخياً، تُعد الإغلاقات الحكومية في الولايات المتحدة ظاهرة متكررة، تحدث عندما يفشل الكونغرس في تمرير قوانين الاعتمادات المالية اللازمة لتمويل العمليات الحكومية قبل نهاية السنة المالية أو الموعد المحدد. هذه الأزمة المالية ليست بجديدة على المشهد السياسي الأمريكي، فقد شهدت البلاد العديد من الإغلاقات، بعضها كان قصيراً والبعض الآخر طويلاً ومؤثراً. أبرزها كان الإغلاق الذي استمر 35 يوماً بين ديسمبر 2018 ويناير 2019، والذي كان الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، ونتج عن خلاف حاد حول تمويل الجدار الحدودي الذي طالب به الرئيس آنذاك دونالد ترامب. تلك التجربة تركت آثاراً اقتصادية واجتماعية عميقة، مما يجعل التهديد الحالي بإغلاق جديد يثير قلقاً واسعاً ويدفع المشرعين للتحرك بسرعة.

174 مليار دولار على طاولة الكونغرس لتفادي إغلاق حكومي وشيك

حزمة إنفاق بقيمة 174 مليار دولار: هدنة مؤقتة

الحزمة الحالية، التي تبلغ قيمتها نحو 174 مليار دولار، تمثل جهداً حثيثاً لتمويل جزء من الحكومة الفيدرالية. وقد أقرّها مجلس النواب الأسبوع الماضي، وتشمل تمويل وزارات وهيئات حيوية مثل التجارة والعدل والعلوم، إضافة إلى الطاقة وتنمية المياه، والداخلية والبيئة. في حال إقرارها نهائياً من قبل مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس عليها، سترفع عدد مشاريع الإنفاق التي تم تمريرها إلى ستة، أي نصف العدد المطلوب (12 مشروع قانون) لتمويل الحكومة بالكامل للعام المالي. هذا التقدم يعكس توافقاً واسعاً بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في إشارة إلى هدنة مؤقتة في معركة تمويل الحكومة داخل مجلس الشيوخ، لكنه لا يحل الأزمة برمتها.

خلاف حاد حول وزارة الأمن الداخلي يهدد بتمديد مؤقت

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات كبيرة، أبرزها مشروع تمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS). يتمحور الخلاف الرئيسي حول مطالبة الديمقراطيين بفرض قيود على عمل عناصر الهجرة والجمارك (ICE)، وذلك عقب حادثة إطلاق نار مأساوية قُتلت فيها رينيه نيكول غود على يد أحد عناصر الوكالة. يرى الجمهوريون أن هذه المطالب تضعف قدرة الوزارة على أداء مهامها في حماية الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة، بينما يصر الديمقراطيون على ضرورة المساءلة والإصلاح. هذا الخلاف حول وزارة الأمن الداخلي ليس مجرد مسألة تمويل، بل يعكس انقسامات أعمق حول سياسات الهجرة والأمن القومي، مما يجعله نقطة شائكة يصعب تجاوزها في الوقت الراهن.

يعترف مشرعون من كلا الحزبين بأن ضيق الوقت والخلافات المستمرة حول مشروع تمويل وزارة الأمن الداخلي قد يفرضان اللجوء إلى تمديد مؤقت للتمويل لتجنّب الإغلاق. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، إن تمويل وزارة الأمن الداخلي سيكون «الأصعب بلا شك»، مضيفًا: «لا يمكنني التنبؤ بما سيحدث، لكن يجب الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة».

تداعيات الإغلاق الحكومي: تأثيرات محلية واقتصادية ودولية

إن الفشل في التوصل إلى اتفاق شامل قبل الموعد النهائي قد يؤدي إلى إغلاق جزئي أو كلي للحكومة، مما ستكون له تداعيات وخيمة على مستويات متعددة. على الصعيد المحلي، سيؤدي الإغلاق إلى تعليق خدمات حكومية غير أساسية، وإجازات إجبارية لمئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين، وتأخير في معالجة المعاملات الحكومية، وتوقف بعض المشاريع الحيوية. اقتصادياً، يمكن أن يؤدي الإغلاق إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع ثقة المستهلكين والمستثمرين، وخسائر مالية تقدر بمليارات الدولارات يومياً. على سبيل المثال، قدر مكتب الميزانية بالكونغرس أن إغلاق 2018-2019 كلف الاقتصاد الأمريكي 11 مليار دولار. كما أن الإغلاق يضر بسمعة الولايات المتحدة على الساحة الدولية ويظهر ضعفاً في قدرتها على إدارة شؤونها الداخلية، مما قد يؤثر على مكانتها كقوة عالمية مستقرة.

رفض التمديد السنوي والضغط من أجل حل شامل

في المقابل، يرفض الديمقراطيون اللجوء إلى تمديد تمويلي سنوي كامل، في مؤشر على جدية زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر في استكمال مشاريع الإنفاق بدل تأجيلها. هذا الموقف يعكس رغبة في تحقيق استقرار مالي طويل الأمد وتجنب الأزمات المتكررة التي تعرقل عمل الحكومة وتضر بالاقتصاد. وكان شومر قد أشاد في وقت سابق بالمفاوضين الديمقراطيين، معتبراً أن الحزمة الحالية حدّت من «أسوأ تخفيضات دونالد ترمب» وحمت استثمارات حيوية في التعليم والإسكان وفرص العمل. وقال: «هذه ليست نهاية الطريق، لكنها خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح».

مع اقتراب الموعد النهائي واستعداد مجلس الشيوخ لمغادرة واشنطن لأسبوع، تزداد الضغوط على المشرعين للتوصل إلى حل قبل فوات الأوان، لتجنب تكرار سيناريو الإغلاق الحكومي الذي لا يرغب فيه أحد، والذي قد تكون تداعياته أعمق في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

spot_imgspot_img