ضغوط أمريكية على الإمارات لوقف دعمها لأطراف الصراع في السودان
في خطوة تعكس القلق الدولي المتزايد من التدخلات الخارجية في الحرب الأهلية السودانية، أعلنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي عن تعليق جميع صفقات مبيعات الأسلحة الأمريكية الكبرى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. يأتي هذا القرار على خلفية اتهامات متزايدة للإمارات بتقديم دعم عسكري وتمويل لقوات الدعم السريع، أحد طرفي النزاع الرئيسي في السودان.
وقد نددت اللجنة، عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، بتمويل الإمارات لمعسكر تدريب تابع لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، مؤكدة أن «مثل هذا الدعم الخارجي لا يؤدي إلا إلى تأجيج النزاع الوحشي في السودان». وأوضح النائب غريغوري ميكس، العضو البارز في اللجنة، أنه سيواصل استخدام سلطته لتعليق أي صفقات سلاح كبرى ليس فقط للإمارات، بل لأي دولة يثبت تورطها في دعم الأطراف المتحاربة في السودان.
خلفية الصراع السوداني وتداعياته الإنسانية
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي). نشأ الصراع من خلافات عميقة حول عملية دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهو ما كان جزءاً أساسياً من خطة الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي. سرعان ما تحول التوتر إلى مواجهات عنيفة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف والدمار.
وقد أدت الحرب إلى كارثة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها من الأسوأ في العالم. حيث نزح الملايين من ديارهم، سواء داخل السودان أو إلى دول الجوار، بينما يواجه ملايين آخرون خطر المجاعة الحاد. وفي هذا السياق، أكدت النائبة سارة جاكوبس أن الأزمة الإنسانية «كارثية»، داعية إلى وقف فوري لجميع مبيعات الأسلحة للأطراف الخارجية المتورطة، وخصت بالذكر الإمارات كبداية ضرورية لوقف إراقة الدماء.
الأدلة والتقارير الدولية حول الدعم الإماراتي
تستند الاتهامات الموجهة للإمارات إلى تقارير استقصائية وتحقيقات دولية. وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت صوراً من الأقمار الصناعية كشفت عن وجود معسكر سري في إثيوبيا، بالقرب من الحدود السودانية، يُستخدم لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع. ووفقاً لمذكرة داخلية اطلعت عليها الوكالة، فإن الإمارات قامت بتوفير إمدادات عسكرية متنوعة، بما في ذلك طائرات مسيّرة، لهذا المعسكر الذي يضم ما يقرب من 4300 مقاتل.
هذه التقارير منحت مصداقية كبيرة للاتهامات التي وجهها الجيش السوداني مراراً للإمارات بتسليح «الدعم السريع». كما يمثل وجود المعسكر على الأراضي الإثيوبية أول دليل ملموس على انخراط إثيوبيا بشكل غير مباشر في الصراع، مما يهدد بتوسيع رقعة النزاع وزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها.
الأهمية والتأثير المتوقع للقرار الأمريكي
يحمل قرار الكونغرس الأمريكي أهمية استراتيجية ودبلوماسية كبيرة. على الصعيد المحلي في السودان، قد يؤدي الضغط على الممولين الخارجيين إلى إضعاف القدرات العسكرية لأحد طرفي النزاع، مما قد يغير موازين القوى على الأرض ويفتح نافذة جديدة لجهود الوساطة والسلام. أما على الصعيد الإقليمي، فهو يبعث برسالة حازمة إلى جميع القوى الإقليمية بأن دعم أطراف الحرب لن يمر دون عواقب، مما قد يحد من التدخلات التي تغذي الصراع.
دولياً، يضع القرار الولايات المتحدة في موقف دقيق مع حليف استراتيجي مهم في الشرق الأوسط كالإمارات. ومع ذلك، فإنه يظهر أن هناك خطوطاً حمراء تتعلق بتأجيج الصراعات وانتهاكات حقوق الإنسان لا يمكن تجاوزها حتى من قبل الحلفاء. ويأمل المراقبون أن تكون هذه الخطوة بداية لنهج دولي أكثر صرامة يهدف إلى عزل الأطراف المتحاربة وداعميها، وإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإنهاء معاناة الشعب السوداني.


