كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة الرئيس جو بايدن تدرس بجدية اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة ضد إيران، في محاولة لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات النووية بشروط أكثر قبولاً للغرب. ومن بين أبرز هذه الخيارات التي يتم تداولها، مصادرة المزيد من ناقلات النفط الإيرانية التي تنقل الخام في تحدٍ للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
سياق تاريخي من الضغوط القصوى
تأتي هذه التطورات في سياق سياسة “الضغوط القصوى” التي بدأت في عهد الإدارة الأمريكية السابقة بعد انسحابها أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. تهدف هذه السياسة إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر فرض عقوبات صارمة تستهدف قطاعي النفط والبنوك بشكل أساسي، بهدف حرمان النظام الإيراني من العائدات المالية التي يستخدمها لتمويل برامجه النووية والصاروخية ودعم وكلائه في المنطقة. ورغم تغير الإدارة في واشنطن، استمرت العقوبات الأساسية، مع لجوء إيران إلى شبكة معقدة من السفن والشركات الوهمية للالتفاف عليها وبيع نفطها، خاصة لدول مثل الصين.
أهمية الخطوة وتأثيرها المتوقع
إن إقدام الولايات المتحدة على مصادرة ناقلات النفط بشكل مباشر يمثل تصعيداً نوعياً يتجاوز العقوبات المالية. ووفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت بالفعل عقوبات على أكثر من 20 سفينة هذا العام، مما يجعلها أهدافاً محتملة. هذه الخطوة، إن تمت، سيكون لها تداعيات واسعة:
- على الصعيد المحلي الإيراني: ستزيد من شل الاقتصاد الإيراني المعتمد بشكل كبير على صادرات النفط، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وزيادة السخط الشعبي الداخلي.
- على الصعيد الإقليمي: يهدد هذا الإجراء بإشعال التوترات في مياه الخليج ومضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وقد ترد إيران بإجراءات انتقامية تستهدف الملاحة الدولية أو مصالح حلفاء واشنطن في المنطقة، مما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية مباشرة.
- على الصعيد الدولي: ستضع هذه الخطوة القانون الدولي البحري على المحك، وقد تثير اعتراضات من الدول المستوردة للنفط الإيراني. كما أنها قد تؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط العالمية نتيجة للمخاطر الجيوسياسية المتزايدة.
تحركات متزامنة وتنسيق مع الحلفاء
تتزامن هذه التسريبات مع تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة. فقد أظهرت صور حديثة للأقمار الصناعية، بحسب معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أن إيران قامت بدفن مداخل الأنفاق المؤدية إلى منشأة أصفهان النووية تحت الأرض، في خطوة تفسر على أنها تحصين للموقع ضد أي هجمات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية محتملة. كما تأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث من المتوقع أن تكون إيران على رأس جدول أعمال محادثاته مع الرئيس الأمريكي، في ظل سعي إسرائيل الدائم لتشديد الموقف الدولي ضد طهران ومنعها من امتلاك سلاح نووي.


