spot_img

ذات صلة

البيت الأبيض: خطط أمريكية للسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية

تصاعد التوترات واحتمالية السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، أكد البيت الأبيض بشكل قاطع أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك القدرة العسكرية الكاملة التي تمكنها من السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية في أي وقت إذا ما اتخذت القيادة السياسية قراراً بذلك. وقد جاء هذا التأكيد إثر تقرير إعلامي نشره موقع «أكسيوس» كشف فيه أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعكف حالياً على دراسة خطط استراتيجية تهدف إلى احتلال أو فرض حصار شامل على هذه المنطقة الحيوية. وفي هذا السياق، صرحت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان لوكالة فرانس برس، بأن الجيش الأمريكي مستعد وقادر على تنفيذ هذه المهمة فور تلقيه الأوامر الرئاسية.

الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لجزيرة خارك ومضيق هرمز

لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي. تُعد جزيرة خارك الإيرانية العصب الرئيسي للاقتصاد الإيراني، حيث يمر عبر محطاتها ومرافقها الغالبية العظمى من صادرات النفط الإيراني الخام إلى الأسواق العالمية. تاريخياً، برزت أهمية هذه الجزيرة بشكل جلي خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كانت هدفاً متكرراً للغارات الجوية بهدف شل قدرة طهران على تصدير النفط وتمويل آلتها العسكرية.

ولا يمكن فصل أهمية الجزيرة عن مضيق هرمز المجاور، والذي يُصنف كأهم ممر مائي استراتيجي في العالم. يمر عبر هذا المضيق نحو خُمس إنتاج العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. أي تهديد أو عمل عسكري في هذه البقعة الجغرافية يعني بالضرورة تعطيلاً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية، مما يضع الاقتصاد الدولي بأكمله على المحك.

تفاصيل العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة

على الصعيد الميداني، أفصحت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن واشنطن كثفت من وتيرة عملياتها العسكرية فوق مضيق هرمز. وتتضمن خطة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) استخدام طائرات هجومية ومروحيات من طراز «أباتشي» لاستهداف الزوارق الإيرانية التي قد تشكل تهديداً. وأشارت التقارير إلى أن هذه العمليات قد تستمر لأسابيع لضمان إعادة فتح المضيق أمام حركة الشحن التجاري بأمان، مع احتمالية إرسال سفن حربية إضافية للمنطقة لتأمين الملاحة.

وفي تطور لافت، أعلن الجيش الأمريكي عن توجيه ضربات دقيقة استهدفت مصنعاً في الجزيرة يُستخدم لإنتاج وتجميع صواريخ باليستية أرض-أرض. وقد شكلت هذه الصواريخ تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية ودول المنطقة وحركة الشحن التجاري. ونشرت القيادة المركزية الأمريكية صوراً للأقمار الصناعية التُقطت في الأول من مارس أظهرت الموقع قبل الضربات، وأخرى في الحادي عشر من الشهر ذاته توضح حجم الأضرار البالغة التي لحقت بالمنشأة إثر استهدافها بذخائر عالية الدقة.

التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية على الساحة الدولية

إن التلويح باحتمالية السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية والتوترات المرافقة في مضيق هرمز ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي. فقد تأثرت حركة الملاحة بشدة، مما أثار مخاوف جدية من نقص حاد في إمدادات الطاقة. ونتيجة لذلك، قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ نحو عامين تقريباً.

محلياً في الولايات المتحدة، تُعد أسعار الوقود المرتفعة مصدر قلق بالغ للقادة السياسيين، خاصة وأنها تساهم في تأجيج معدلات التضخم التي تثقل كاهل الكثير من الأسر ذات الدخل المحدود. ولمواجهة هذه التداعيات، أصدر الرئيس ترمب توجيهات لمؤسسة تمويل التنمية الأمريكية بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية لمجمل التجارة البحرية عبر الخليج. تزامناً مع ذلك، أكدت البحرية الأمريكية استعدادها للبدء في مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «في أقرب وقت ممكن» وفي حال دعت الضرورة، لضمان استقرار تدفق الطاقة العالمي.

spot_imgspot_img