في تصريحات حاسمة تعكس التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج العربي، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، أن القوات الأمريكية قد فرضت سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أن إيران لم تعد تملك القدرة على التحكم فيه. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي، حيث أشار هيجسيث إلى أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) والدول الشريكة تعمل بفعالية وتنسيق مستمر مع مئات السفن وشركات الشحن والتأمين لضمان المرور الآمن عبر هذا الممر المائي الحيوي. وأكد أن «مشروع الحرية»، الذي يهدف إلى تأمين الملاحة، هو عملية مؤقتة وليست جزءاً من أي عملية هجومية واسعة النطاق ضد إيران، مشدداً على أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً بالكامل، وأن واشنطن لا تسعى إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران، بل تسعى لحماية الشحن من أي عدوان إيراني.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي وأهميته الجيوستراتيجية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ومن ثم بالمحيط الهندي. تكمن أهميته الجيوستراتيجية في كونه نقطة اختناق حيوية يمر عبرها ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية ونحو ربع إمدادات الغاز الطبيعي المسال. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات والصراعات، خاصة بين إيران والقوى الغربية، نظراً لقربه من السواحل الإيرانية والعربية. لطالما هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الاقتصادية أو التهديدات العسكرية، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية وحرية الملاحة الدولية. الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ممثلاً بالأسطول الخامس والقيادة المركزية، يهدف بشكل أساسي إلى ضمان استمرار تدفق النفط والتجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي.
تصاعد التوترات والتهديدات الإيرانية للملاحة
على الرغم من تأكيدات واشنطن بعدم سعيها للحرب، إلا أن التوترات في المنطقة قد تصاعدت بشكل ملحوظ. اتهمت الولايات المتحدة إيران بمضايقة السفن التجارية بشكل متكرر في مضيق هرمز والخليج العربي، مشيرة إلى حوادث متعددة شملت إطلاق النار على سفن تجارية واحتجاز سفينتين لشحن الحاويات. هذه الأعمال، التي تصفها واشنطن بأنها «عدوان إيراني»، دفعت الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز وجودهم العسكري لردع أي محاولات لعرقلة الملاحة. من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن جميع الهجمات الإيرانية حتى الآن لم تصل إلى المستوى الذي يستدعي استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق، لكنه شدد على أن القوات الأمريكية تظل مستعدة تماماً لتنفيذ أوامر بشن عمليات عسكرية كبرى ضد إيران إذا لزم الأمر.
الرد الأمريكي وتأمين الملاحة في الخليج
في إطار جهودها لتعزيز الأمن البحري وتشديد الضغط على إيران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن عبور حاملة الطائرات جورج إتش دبليو بوش (CVN 77) لبحر العرب، مشيرة إلى مشاركتها في «مشروع الحرية» لتأمين مضيق هرمز. تحمل هذه الحاملة على متنها أكثر من 60 طائرة، مما يعكس القدرة العسكرية الهائلة التي تنشرها الولايات المتحدة في المنطقة. وتوقع الجنرال كين أن تشهد الأيام القادمة عبور المزيد من السفن التجارية للمضيق، مؤكداً أن هذه السفن ستشعر بقوة الحماية التي توفرها القوات الأمريكية القتالية في البحر والجو. وفي تصريحات سابقة، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحصار البحري المفروض على إيران بأنه أكبر مناورة عسكرية في التاريخ، محذراً طهران من أن أي هجوم على السفن الأمريكية في مضيق هرمز سيؤدي إلى «محو إيران من على وجه الأرض»، في إشارة إلى الرد القاسي الذي قد تواجهه طهران في حال تصعيدها العسكري.
يُبرز هذا التطور مدى حساسية الوضع في الخليج العربي، حيث تتلاقى المصالح الاقتصادية العالمية مع التوترات الجيوسياسية الإقليمية. وتؤكد الولايات المتحدة التزامها بحماية حرية الملاحة وضمان استقرار أسواق الطاقة، بينما تظل إيران تحت ضغط العقوبات وتواجه تهديدات برد عسكري أمريكي في حال أي تصعيد.


