spot_img

ذات صلة

أزمة أمريكا: انتشار سرقة النفط الخام بمليارات الدولارات

لطالما شكلت السرقات الانتهازية للمعدات مشكلة مؤرقة في الحقول النفطية الأمريكية، والتي غالباً ما تقع في مناطق نائية وتُترك دون رقابة لأسابيع. لكن في السنوات الأخيرة، أصبحت سرقة النفط الخام أكثر تعقيداً وتكراراً، بحسب ما يؤكده المنتجون ورجال الشرطة والمسؤولون المحليون. ويبدو أن العديد من الجناة باتوا أكثر جرأة وتنظيماً مقارنة بأولئك الذين يقومون باختراق خطوط الأنابيب، وهي طريقة أضرت سابقاً بمنتجي النفط والغاز في المكسيك وروسيا.

تطور تاريخي: من سرقة المعدات إلى الجريمة المنظمة

تاريخياً، ارتبطت الجرائم في الحقول النفطية الأمريكية، خاصة في ولايات مثل تكساس، بسرقة الخردة والأسلاك النحاسية والمعدات الخفيفة التي يسهل نقلها وبيعها. ومع الطفرة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري خلال العقد الماضي، تحولت هذه الحقول إلى أهداف استراتيجية لعصابات الجريمة المنظمة. حوض بيرميان، الذي يمتد عبر غرب تكساس ونيو مكسيكو ويُعد أكبر حوض لإنتاج النفط الصخري في العالم، أصبح مسرحاً رئيسياً لهذه العمليات. التحول من السرقات الفردية البسيطة إلى عمليات سحب ونقل النفط بصهاريج ضخمة يعكس تغيراً جذرياً في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه قطاع الطاقة الأمريكي.

خسائر فادحة بسبب سرقة النفط الخام في تكساس

تتحدث الأرقام عن واقع مرير يواجه المنتجين. أوضح شريف مقاطعة مارتن، راندي كوزارت، أنه يتلقى اتصالاً واحداً على الأقل أسبوعياً يفيد بتعرض حقل نفطي للسرقة، بدءاً من المقطورات المفقودة والأسلاك النحاسية، وصولاً إلى الأهم وهو النفط. ويقدّر كوزارت أن نحو 500 برميل من النفط تختفي أسبوعياً في مقاطعته وحدها. وبمتوسط سعر 65 دولاراً للبرميل في العام الماضي، يعني ذلك خسارة سنوية تقارب 1.7 مليون دولار لمقاطعة واحدة. أما بأسعار اليوم المرتفعة بفعل التوترات الجيوسياسية والحروب، فإن الخسائر تتضاعف بشكل مخيف. وأضاف كوزارت، الذي عمل سابقاً في قطاع النفط: «حيثما توجد أموال، توجد جريمة، وهناك الكثير من الأموال في النفط حالياً».

التداعيات الاقتصادية وتأثيرات أزمة الطاقة العالمية

لا تقتصر تداعيات هذه الجرائم على النطاق المحلي، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، تزيد هذه السرقات من تكاليف التأمين والتشغيل على الشركات المستقلة، مما يهدد استثماراتها. إقليمياً، يتم إدخال النفط المسروق إلى سلاسل الإمداد المحلية بطرق غير شرعية، أو يتم نقله عبر الحدود إلى المكسيك لتصريفه هناك، مما يخلق اقتصاداً موازياً يغذي شبكات التهريب. أما على الصعيد الدولي، وفي وقت يعاني فيه العالم من أزمات طاقة متلاحقة ومساعٍ حثيثة لتأمين الإمدادات، فإن فقدان ملايين البراميل سنوياً يمثل هدراً لموارد حيوية تؤثر على استقرار الأسواق.

تحركات فيدرالية وتشريعية لاحتواء الأزمة

مع تفاقم الوضع، تشير التقديرات إلى أن الخسائر السنوية في تكساس وحدها تتجاوز المليار دولار. إلا أن إد لونغانكر، رئيس جمعية منتجي النفط المستقلين ومالكي حقوق الامتياز في تكساس، يقدّر الرقم بأكثر من ضعف ذلك، مؤكداً أن تقدير ملياري دولار لا يشمل السرقات في الجزء الخاص بنيو مكسيكو من حوض بيرميان، وهو جزء أصغر لكنه سريع النمو. هذا التصاعد الخطير دفع مشرعي الولايات والهيئات التنظيمية، وحتى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، إلى إبداء اهتمام متزايد للتدخل ووضع حد لهذه الظاهرة التي تهدد الأمن الاقتصادي القومي.

spot_imgspot_img