spot_img

ذات صلة

مهلة أمريكية لأوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أن الولايات المتحدة الأمريكية قد منحت أوكرانيا وروسيا مهلة زمنية حاسمة تنتهي في يونيو المقبل، للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ ما يقرب من أربع سنوات في شرق أوكرانيا. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات والهجمات الروسية المتكررة على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، مما أثر بشكل مباشر على محطات الطاقة النووية في البلاد وأجبرها على خفض إنتاجها، وفقًا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس. هذه المهلة تعكس رغبة دولية متزايدة في إيجاد حل دبلوماسي لنزاع طال أمده، وأثر بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي والدولي.

يعود جذور هذا الصراع المعقد إلى عام 2014، عندما شهدت أوكرانيا تحولات سياسية كبرى مع احتجاجات الميدان الأوروبي، تلتها ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها للانفصاليين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، المعروفة مجتمعة باسم دونباس. منذ ذلك الحين، تحولت هذه المناطق الشرقية إلى ساحة معركة دامية، أسفرت عن آلاف الضحايا وتشريد الملايين. ورغم توقيع اتفاقيات مينسك (مينسك 1 ومينسك 2) في محاولات لوقف إطلاق النار وإيجاد تسوية سياسية، إلا أن هذه الاتفاقيات لم تنجح في إنهاء القتال بشكل كامل، وظلت الأوضاع متوترة مع استمرار الاشتباكات المتقطعة. هذا السياق التاريخي يبرز مدى تعقيد النزاع وصعوبة التوصل إلى حلول دائمة، مما يجعل أي مهلة زمنية جديدة محط أنظار العالم.

تكتسب هذه المهلة أهمية بالغة نظرًا للتداعيات الجيوسياسية والاقتصادية والإنسانية للصراع الأوكراني. على الصعيد الجيوسياسي، يمثل النزاع نقطة احتكاك رئيسية بين روسيا والغرب، ويؤثر على موازين القوى في أوروبا الشرقية. إقليميًا، أدى استمرار القتال إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة الأوروبي، خاصة مع استهداف البنية التحتية الحيوية. كما أن الهجمات على محطات الطاقة النووية، مثل محطة زابوريجيا التي تسيطر عليها روسيا، تثير قلقًا دوليًا بالغًا بشأن السلامة النووية وتداعياتها المحتملة على نطاق واسع. دوليًا، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى احتواء النزاع ومنع تمدده، مع التأكيد على أهمية القانون الدولي وسيادة الدول. إن إنهاء هذا الصراع من شأنه أن يعيد بعض الاستقرار للمنطقة ويخفف من الأعباء الإنسانية والاقتصادية الهائلة.

وفي تصريحاته للصحفيين، أوضح زيلينسكي أن عدم الالتزام بالمهلة المحددة في يونيو المقبل قد يدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى ممارسة ضغوط مكثفة على الطرفين للالتزام بالاتفاق. وأشار إلى أن الأمريكيين يقترحون على الطرفين إنهاء الحرب بحلول بداية الصيف، مع إمكانية تطبيق ضغوط متزايدة وفقًا لهذا الجدول الزمني المحدد. كما كشف زيلينسكي عن اقتراح أمريكي لعقد جولة قادمة من المحادثات الثلاثية في ميامي الأسبوع المقبل، مؤكدًا مشاركة أوكرانيا فيها.

وعلى الرغم من هذه الجهود الدبلوماسية، لم تسفر المحادثات الثلاثية الأخيرة التي رعتها الولايات المتحدة عن أي تقدم ملموس، حيث يتمسك الطرفان المتحاربان بمطالب متضاربة. فبينما تضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من منطقة دونباس، حيث لا يزال القتال محتدمًا، ترفض كييف هذا الشرط رفضًا قاطعًا. وأكد زيلينسكي أن “القضايا الخلافية لا تزال على حالها، وأوكرانيا جددت موقفها بشأن قضية دونباس. إن مبدأ (نقف حيث نقف) هو النموذج الأكثر عدلاً وموثوقية لوقف إطلاق النار اليوم، في رأينا”. وأشار إلى أن المواضيع الأكثر تعقيدًا ستناقش في اجتماع ثلاثي بين القادة.

كما أضاف زيلينسكي أنه لم يتم التوصل إلى أي أرضية مشتركة بشأن إدارة محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا. وعبر عن تشككه في الاقتراح الأمريكي بتحويل منطقة دونباس، التي تطمع بها روسيا، إلى منطقة اقتصادية حرة كحل وسط. وكشف أيضًا أن روسيا قدمت للولايات المتحدة اقتراحًا اقتصاديًا بقيمة 12 تريليون دولار، أطلق عليه اسم “حزمة ديميترييف”، نسبة إلى المبعوث الروسي كيريل ديميترييف، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية مع الولايات المتحدة تعد جزءًا من عملية التفاوض الأوسع.

ولفت الرئيس الأوكراني إلى أن الولايات المتحدة اقترحت مجددًا وقفًا لإطلاق النار يحظر استهداف البنية التحتية للطاقة. وأكد أن أوكرانيا مستعدة للالتزام بهذا الوقف إذا التزمت به روسيا. ومع ذلك، أضاف أن موسكو، عندما وافقت سابقًا على وقف إطلاق نار لمدة أسبوع اقترحته الولايات المتحدة، انتهكته بعد أربعة أيام فقط، مما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بأي اتفاقيات مستقبلية.

spot_imgspot_img