شهد منتدى “حوار شانغريلا” الأمني في سنغافورة تصريحات حاسمة أدلى بها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، حيث وجه تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تنامي القدرات العسكرية المتسارعة للصين. وأكد وزير الدفاع الأمريكي أن عهد الاعتماد الأمني المجاني على واشنطن قد انتهى بلا رجعة، مشدداً على ضرورة أن يتحمل الحلفاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مسؤولياتهم المالية والدفاعية كاملة لحماية استقرار المنطقة وتجنب الاعتماد الكلي على القدرات الأمريكية.
السياق التاريخي للتحالفات الأمنية في آسيا والمحيط الهادئ
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية إعادة صياغة شاملة لمفهوم التحالفات العسكرية التقليدية. تاريخياً، اعتمدت العديد من الدول الآسيوية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، على المظلة الأمنية الأمريكية لحمايتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وخلال فترة الحرب الباردة. ومع ذلك، فإن الصعود الاقتصادي والعسكري الهائل للصين في العقود الأخيرة فرض واقعاً جيوسياسياً جديداً يتطلب استجابة مختلفة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب إلى المطالبة بتوزيع أكثر عدالة للأعباء الدفاعية والمالية بين الحلفاء.
رؤية وزير الدفاع الأمريكي لتقاسم الأعباء العسكرية
أوضح وزير الدفاع الأمريكي أن واشنطن تتطلع إلى رؤية شركائها الآسيويين يرفعون موازناتهم الدفاعية لتصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وتتزامن هذه المطالب مع خطط أمريكية طموحة لاستثمار نحو 1.5 تريليون دولار لتحديث وتطوير قدراتها العسكرية الخاصة. وأشار هيغسيث إلى أن المنطقة بحاجة إلى خطوات عملية ملموسة مثل زيادة أعداد السفن والغواصات، بدلاً من الاكتفاء بالمنتديات والنقاشات السياسية، مشيداً بالخطوات الملموسة التي اتخذتها دول مثل اليابان، أستراليا، كوريا الجنوبية، وسنغافورة لتعزيز قدراتها الذاتية.
التوازن المعقد بين الردع والحوار مع بكين
رغم التحذيرات الصارمة من التوسع العسكري الصيني، حرص المسؤولون الأمريكيون على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع بكين لمنع أي تصعيد غير محسوب. وأشار هيغسيث إلى تحسن نسبي في العلاقات العسكرية بين البلدين بفضل تكثيف قنوات الاتصال المباشر، مما يسهم في إدارة التوترات وتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة. ومن جانبهم، وصف مسؤولون صينيون مشاركون في المنتدى العلاقات الحالية بأنها معقدة لكنها مستقرة في الوقت الراهن.
ملفات ساخنة: تايوان والجاهزية العسكرية ضد إيران
وفي سياق متصل، تطرق الحديث إلى ملف تايوان الحساس، حيث أكد أن السياسة الأمريكية لم تشهد أي تغيير مفاجئ، مشيراً إلى أن قرار الموافقة على صفقة أسلحة محتملة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار يبقى بيد الرئيس دونالد ترامب شخصياً. وعلى صعيد الشرق الأوسط، شدد على جاهزية الولايات المتحدة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في منعها من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً قدرة واشنطن على إدارة ملفات استراتيجية متعددة في آن واحد دون المساس بالتزاماتها في آسيا والمحيط الهادئ.


