في أول مؤتمر صحفي له منذ اندلاع المواجهات العسكرية، رسم وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، ملامح مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً أن "إيران أصبحت مكشوفة الآن" أمام القدرات العسكرية الأمريكية. وجاءت هذه التصريحات لتضع حداً للتكهنات حول أهداف العملية العسكرية الجارية، حيث شدد هيغسيث بوضوح قاطع على أن الهدف الاستراتيجي الأول هو ضمان "ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة هي من تفرض شروط المعركة وتحدد مسارها.
تفاصيل عملية "الغضب الملحمي"
كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن تفاصيل العملية التي أطلقت عليها اسم "الغضب الملحمي"، والتي وصفت بأنها حملة جوية مكثفة ودقيقة. وفي هذا السياق، أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أن الساعات الأربع والعشرين الأولى من الهجوم شهدت قصف أكثر من 1000 هدف حيوي داخل الأراضي الإيرانية. وشملت بنك الأهداف مواقع القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى مشاركة فعالة من "القيادة السيبرانية" لتعطيل الأنظمة الدفاعية الإيرانية، مما جعل الأجواء الإيرانية مفتوحة أمام المقاتلات الأمريكية.
استراتيجية مغايرة: ليست العراق أو أفغانستان
حرص وزير الدفاع الأمريكي على طمأنة الرأي العام الداخلي والدولي بشان طبيعة الحرب، نافياً بشكل قاطع أي نية لتدخل بري أو احتلال للأراضي. وقال هيغسيث في مقارنة تاريخية هامة: "هذه ليست العراق، وليست حرباً بلا نهاية". يعكس هذا التصريح تحولاً في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو الضربات الجوية الحاسمة بدلاً من التورط في مستنقعات الحروب البرية طويلة الأمد. وأشار إلى أن المهمة تتركز على تدمير القدرات الهجومية لطهران، وتحديداً ترسانتها الصاروخية وقواتها البحرية، لضمان أمن المنطقة والملاحة الدولية.
السياق السياسي والخلفية التاريخية
تأتي هذه التطورات بعد فترة طويلة من التوترات الدبلوماسية والمفاوضات المتعثرة. وقد برر هيغسيث اللجوء للخيار العسكري بأن "إيران كانت تماطل أثناء المفاوضات"، مما استدعى تحركاً حاسماً. ورغم تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي قدرت مدة الحرب بأربعة أسابيع، رفض البنتاغون الالتزام بجدول زمن محدد، مؤكداً أن التطورات الميدانية هي التي ستحكم الموقف. ومن المقرر أن يقدم وزير الخارجية ماركو روبيو إحاطة للكونغرس حول التقدم المحرز، وسط انتقادات من المعسكر الديمقراطي حول آليات اتخاذ قرار الحرب.
التداعيات الإقليمية والدولية
تكتسب هذه العملية أهمية قصوى نظراً لتنسيقها العالي مع إسرائيل، وتأثيرها المباشر على أمن دول المنطقة. وقد أكد القادة العسكريون الأمريكيون نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض مئات الصواريخ الإيرانية التي استهدفت القوات الأمريكية ودول الجوار، مما يشير إلى فعالية المظلة الدفاعية التي نشرتها واشنطن. يرى مراقبون أن تحييد القدرات الصاروخية والنووية لإيران سيغير موازين القوى في الشرق الأوسط لعقود قادمة، رغم التوقعات بوجود خسائر بشرية ومادية خلال مراحل العملية المعقدة.


