في تصعيد غير مسبوق يعكس تحولاً جذرياً في مسار الصراع في الشرق الأوسط، توعد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، بمواصلة الحرب المفتوحة على إيران، مؤكداً أن واشنطن تتجه نحو «مواجهة النظام الإيراني بلا رحمة». وفي مؤتمر صحفي عُقد اليوم (الجمعة)، كشف هيغسيث عن تطورات ميدانية وسياسية خطيرة، مشيراً إلى أن «قيادات النظام الإيراني يعيشون حالة من التخبط ومختبئون وهاربون».
وفي مفاجأة من العيار الثقيل، أعلن الوزير الأمريكي أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، قد تعرض لإصابة بالغة أدت إلى تشوه ملامحه. واعتبر هيغسيث أن مجتبى، الذي طالما أُعد في الكواليس لخلافة والده علي خامنئي وسط جدل واسع حول توريث السلطة، «لا يحظى بأي شرعية سياسية أو شعبية»، مما يعمق من الأزمة الداخلية للنظام الإيراني الذي يواجه بالفعل ضغوطاً غير مسبوقة.
حملة عسكرية مكثفة: ضرب 1000 هدف يومياً
على الصعيد الميداني، كشف هيغسيث عن أرقام تعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية، حيث أعلن أن القوات الأمريكية، بالتعاون مع إسرائيل، تنفذ ضربات تستهدف نحو ألف هدف يومياً، ليصل إجمالي الأهداف المدمرة إلى أكثر من 15 ألف هدف. وأكد أن هذه الضربات أسفرت عن تدمير البحرية الإيرانية ومقاتلاتها بشكل تام، لافتاً إلى أن طهران فقدت بالكامل قدراتها في الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ، مما يجعل أجواءها مكشوفة تماماً.
وأضاف هيغسيث أن «النظام الإيراني يتراجع بشكل ملحوظ بينما تواصل القوات الأمريكية تقدمها»، مشيراً إلى استخدام تكنولوجيا متطورة ومعدات كثيرة للتشويش وخداع الأعداء. وشدد على أن القرار النهائي بشأن موعد إنهاء هذه الحرب يقع بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
السيطرة على الأجواء وتهديدات مضيق هرمز
من جهته، أكد رئيس الأركان الأمريكي، دان كين، أن القوات الأمريكية نجحت في فرض سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية، مشيراً إلى استمرار تدمير القدرات القتالية لطهران عبر مهاجمة مخازن الأسلحة الإيرانية بصواريخ دقيقة. ومع ذلك، حذر كين من أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط خطيرة، أبرزها «أخذ مضيق هرمز كرهينة».
تاريخياً، يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وأوضح كين أن إيران لا تزال قادرة على منع الملاحة وتهديد طرق التجارة في هذا المضيق الحيوي، وهو ما يفسر الاضطرابات الحالية التي تضرب الأسواق المالية العالمية وترفع من مخاوف أزمة طاقة دولية.
تداعيات إقليمية ودولية ومستقبل النظام
مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تتصاعد لغة التحدي بين الأطراف المعنية. فقد تعهد مجتبى خامنئي، في أول تصريحات له نُقلت عبر التلفزيون الرسمي أمس (الخميس)، بمواصلة القتال وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في محاولة للضغط على المجتمع الدولي. في المقابل، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل «تهيئ الظروف المثلى للإطاحة بالنظام الإيراني»، مما يشير إلى أن الهدف الاستراتيجي قد يتجاوز تحجيم النفوذ إلى تغيير النظام بالكامل.
وفي سياق متصل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوجيه ضربات أشد قسوة في الأيام القادمة، مؤكداً أن بلاده ألحقت دماراً شاملاً بالقدرات الإيرانية، وملمحاً إلى إمكانية الاستمرار في الحرب للقضاء على القلة القليلة مما تبقى. هذا التصعيد يضع منطقة الشرق الأوسط أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع التأثيرات الاقتصادية العالمية، وسط ترقب دولي لمآلات هذه الحرب التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة لعقود قادمة.


