spot_img

ذات صلة

ضعف الدولار يعزز الصادرات الأمريكية وسط اتهامات بالتلاعب

تصريحات حول قيمة الدولار وأثرها على الاقتصاد الأمريكي

أعلن هوارد لوتنيك أن الضعف الحالي الذي يشهده الدولار الأمريكي يضعه في مستوى أكثر طبيعية، مما يساهم في تعزيز الصادرات الأمريكية ودعم النمو الاقتصادي. وأوضح لوتنيك أن الدولار ظل لسنوات طويلة عند مستويات مرتفعة بشكل مصطنع نتيجة تلاعب دول أخرى بأسعاره بهدف زيادة قدرة صادراتها على المنافسة في السوق الأمريكية، وهو ما أثر سلباً على الميزان التجاري للولايات المتحدة.

وتوقع لوتنيك أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً يتجاوز 5% في الربع الرابع من عام 2025، مع إمكانية تخطيه حاجز 6% في الربع الأول من عام 2026، معتبراً أن تصحيح سعر صرف الدولار سيكون أحد العوامل الداعمة لهذا النمو المتوقع.

السياق التاريخي لسياسة الدولار القوي

تأتي هذه التصريحات في سياق نقاش اقتصادي طويل الأمد في الولايات المتحدة حول سياسة “الدولار القوي”. تاريخياً، تبنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وتحديداً وزارة الخزانة، خطاباً يدعم الدولار القوي كعلامة على قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية. فالدولار القوي يجعل الواردات أرخص للمستهلكين الأمريكيين ويساعد في الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة. ومع ذلك، فإن له جانبًا سلبيًا يتمثل في جعل الصادرات الأمريكية أكثر تكلفة في الأسواق العالمية، مما يضر بالقطاع الصناعي والوظائف المرتبطة به.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية هذه التصريحات في أنها تعكس تحولاً في أولويات السياسة الاقتصادية نحو حماية الصناعات المحلية وتعزيز الصادرات، حتى لو كان ذلك على حساب سياسة الدولار القوي التقليدية. على الصعيد المحلي، يمكن أن يؤدي ضعف الدولار إلى زيادة الطلب على المنتجات الأمريكية، مما يدعم المصانع والعمال في الولايات المتحدة. لكنه في المقابل قد يرفع تكلفة السلع المستوردة على المستهلكين ويزيد من الضغوط التضخمية.

أما على الصعيد الدولي، فإن أي تغيير في سياسة الدولار الأمريكية يرسل موجات تصادمية عبر الاقتصاد العالمي. فالدولار هو عملة الاحتياطي الأولى في العالم، وتستخدم في تسعير سلع استراتيجية كالنفط. ضعف الدولار قد يخفف عبء الديون المقومة بالدولار على الدول النامية، ولكنه قد يدفع دولاً أخرى، خاصة المنافسين التجاريين، إلى خفض قيمة عملاتهم للحفاظ على قدرتهم التنافسية، مما يثير مخاوف من الدخول في “حرب عملات” قد تزعزع استقرار التجارة العالمية.

جدل داخل الإدارة حول سياسة العملة

تعكس هذه النقاشات تبايناً في وجهات النظر داخل الدوائر الاقتصادية. ففي حين أشار وزير الخزانة الأمريكي السابق سكوت بيسنت إلى أن الرئيس دونالد ترمب يعتمد سياسة الدولار القوي، رغم التراجع الأخير في قيمته، جاءت تصريحات ترمب نفسه في بعض الأحيان مشيدة بانخفاض العملة ومعتبرة إياه أمراً “عظيماً” للاقتصاد. ورداً على سؤال حول هذا التناقض، أوضح بيسنت أن “جوهر سياسة الدولار القوي يكمن في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتهيئة بيئة داعمة له”، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية ما زالت تتبنى سياسة داعمة لـ”دولار قوي” عبر جعل العوامل الاقتصادية الأساسية في وضع صحيح وجعل الاستثمار في الأصول الدولارية أكثر جاذبية.

spot_imgspot_img