في خطوة دبلوماسية لافتة، من المقرر أن يزور المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إسرائيل يوم الثلاثاء، لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادات الجيش الإسرائيلي. تأتي هذه الزيارة، بحسب مسؤولين إسرائيليين، في إطار التحضير لجولة محتملة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للتنسيق الأمريكي-الإسرائيلي في هذا الملف الشائك.
خلفية تاريخية للصراع النووي
لا تأتي هذه التحركات في فراغ، بل هي أحدث فصول السجال الطويل حول البرنامج النووي الإيراني. ففي عام 2015، تم التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) بين إيران ومجموعة دول (5+1)، والذي قضى بتقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن هذا الاتفاق شهد منعطفاً حاداً في عام 2018 عندما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحابها منه من جانب واحد، معيدة فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، وهو ما دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها في الاتفاق.
أهمية الزيارة وتأثيرها الإقليمي
تكتسب زيارة ويتكوف لإسرائيل أهمية خاصة، حيث تعتبر تل أبيب لاعباً محورياً في أي ترتيبات تتعلق بأمن المنطقة والملف النووي الإيراني. لطالما أبدت إسرائيل معارضتها الشديدة للاتفاق النووي بصيغته الأولى، معتبرة أنه لا يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي على المدى الطويل، ولا يعالج برنامجها الصاروخي الباليستي أو دعمها لوكلاء في المنطقة. لذا، تهدف اجتماعات ويتكوف إلى طمأنة الحليف الإسرائيلي وتنسيق المواقف قبل أي حوار مباشر أو غير مباشر مع طهران، لضمان أخذ المخاوف الأمنية الإسرائيلية في الاعتبار.
لقاء مرتقب في إسطنبول
تتجه الأنظار بعد زيارة إسرائيل إلى إسطنبول، حيث يستعد ويتكوف للقاء محتمل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة المقبل. ورغم أن المصادر تؤكد أن الترتيبات لم تحسم بعد، فإن عقد هذا اللقاء يمثل أول تواصل مباشر من نوعه منذ توقف المفاوضات، ويأتي في ظل تصاعد التوترات العسكرية وحشد البحرية الأمريكية قرب إيران. ويُعزى الفضل في تمهيد الطريق لهذا الاجتماع إلى جهود دبلوماسية قادتها كل من تركيا ومصر وقطر، مما يبرز دور القوى الإقليمية في محاولة نزع فتيل الأزمة.
شروط وتحديات المفاوضات
من جانبها، أبدت إيران استعدادها المبدئي للعودة إلى طاولة الحوار، حيث ذكرت وسائل إعلام رسمية أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وجه باستئناف المفاوضات. إلا أن الطريق لا يزال محفوفاً بالتحديات، خاصة في ظل قائمة المطالب الأمريكية الصارمة التي كشفت عنها صحيفة “معاريف”، والتي تشمل تفكيك البرنامج النووي والصاروخي، وتسليم اليورانيوم المخصب، وإنهاء دعم طهران للجماعات الوكيلة في الشرق الأوسط. ويبقى نجاح هذه الجولة الدبلوماسية مرهوناً بمدى قدرة الطرفين على بناء الثقة وتقديم تنازلات حقيقية.


