spot_img

ذات صلة

إغلاق حكومي أمريكي محتمل: الأسباب والتأثيرات المتوقعة

ارتفعت احتمالات إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية، اليوم (الجمعة)، بعد ظهور عقبات جديدة في مجلس الشيوخ أمام اتفاق حزبي يضمن استمرار تمويل عمليات الهيئات الفيدرالية. هذا التطور يعيد إلى الواجهة التحديات المزمنة التي تواجه النظام السياسي الأمريكي في تمرير ميزانيات الإنفاق، ويثير مخاوف بشأن استقرار الخدمات الحكومية.

وكان الاتفاق، الذي أعلنه ديمقراطيو مجلس الشيوخ والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، صباح اليوم، يهدف إلى تمكين الكونغرس من إقرار مشروع قانون إنفاق يمول عدداً كبيراً من الهيئات، بالتوازي مع التفاوض على حدود جديدة لإجراءات تشديد سياسات الهجرة. إلا أن هذا المسار تعثر بعدما أبدى عدد من المشرعين اعتراضهم على الاتفاق، ما أدى إلى توقف الإجراءات داخل مجلس الشيوخ، الذي كان من المقرر أن يستأنف جلساته صباح الجمعة، في وقت ينتهي فيه التمويل الحكومي عند منتصف الليل.

تاريخياً، تُعد الإغلاقات الحكومية في الولايات المتحدة ظاهرة متكررة، تحدث عندما يفشل الكونغرس في تمرير مشاريع قوانين الاعتمادات المالية اللازمة لتمويل العمليات الحكومية قبل انتهاء السنة المالية. شهدت البلاد عدة إغلاقات بارزة، منها الإغلاقان في منتصف التسعينيات (1995-1996) خلال إدارة الرئيس بيل كلينتون، والإغلاق الذي استمر 16 يوماً في عام 2013 في عهد الرئيس باراك أوباما، والذي كان مرتبطاً بقانون الرعاية الصحية. كما شهدت الولايات المتحدة أطول إغلاق حكومي في تاريخها بين أواخر عام 2018 وأوائل عام 2019، والذي استمر 35 يوماً وكان مرتبطاً بالخلاف حول تمويل بناء الجدار الحدودي. هذه الأحداث تتكرر عادةً نتيجة خلافات عميقة بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والجمهوري، حول قضايا الميزانية أو السياسات المرفقة بمشاريع قوانين الإنفاق.

تأثير الإغلاق الحكومي الجزئي يمتد ليشمل جوانب متعددة من الحياة الأمريكية. على الصعيد الوطني، تتوقف العديد من الخدمات الحكومية غير الأساسية، مما يؤدي إلى إجازة إجبارية لمئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين دون أجر. يتأثر المواطنون بتعطل خدمات حيوية مثل معالجة طلبات جوازات السفر والتأشيرات، وإغلاق المتنزهات الوطنية والمتاحف، وتأخير في بعض الخدمات الصحية والاجتماعية، مما يخلق حالة من عدم اليقين والاضطراب في الحياة اليومية.

اقتصادياً، يمكن أن يؤدي الإغلاق إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، حيث يتأثر الإنفاق الاستهلاكي بسبب عدم دفع رواتب الموظفين المتأثرين، وتتأثر الشركات المتعاقدة مع الحكومة بتعليق العقود. كما يمكن أن يهز ثقة المستثمرين والأسواق المالية، وإن كان التأثير يعتمد بشكل كبير على مدة الإغلاق ونطاقه. كل يوم يمر دون حل يعني خسائر اقتصادية تقدر بملايين الدولارات، وتأثيراً سلبياً على التصنيف الائتماني للبلاد على المدى الطويل.

على الصعيد السياسي، غالبًا ما يتحول الإغلاق إلى معركة لوم بين الحزبين، مما يزيد من الاستقطاب ويؤثر على قدرة الحكومة على معالجة قضايا أخرى ملحة. أما دولياً، فبينما يكون التأثير المباشر على العلاقات الخارجية محدوداً في البداية، فإن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في أكبر اقتصاد في العالم يمكن أن يثير قلق الشركاء التجاريين والحلفاء، وقد يؤثر على مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية مستقرة وموثوقة.

وفي حال نجاح مجلس الشيوخ في تمرير الاتفاق، فإنه سيظل بحاجة إلى موافقة مجلس النواب ذي الأغلبية الجمهورية، الذي لا يعقد أي جلسات هذا الأسبوع. وقد أشار رئيس مجلس النواب مايك جونسون، إلى صعوبة إعادة النواب إلى واشنطن للتصويت قبل حلول الموعد النهائي، وفقاً لتصريحات نقلتها وكالات إعلامية غربية، مما يزيد من تعقيد الوضع ويضع البلاد على شفا أزمة تمويل حكومية جديدة.

spot_imgspot_img