أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي، دلسي رودريغيز، عن تلقيها دعوة رسمية لزيارة العاصمة الأمريكية واشنطن، في خطوة دبلوماسية قد تشير إلى بداية مرحلة جديدة في العلاقات المتوترة تاريخياً بين البلدين. ويأتي هذا التطور في سياق محاولات حذرة لإعادة بناء جسور التواصل بعد سنوات من القطيعة والعقوبات الاقتصادية المشددة.
سياق تاريخي من التوتر
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا تدهوراً حاداً على مدى العقدين الماضيين، ووصلت إلى أدنى مستوياتها بعد الانتخابات الرئاسية الفنزويلية عام 2018، التي اعتبرتها واشنطن والعديد من الدول الغربية مزورة. ونتيجة لذلك، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات القاسية على قطاع النفط الفنزويلي والمسؤولين الحكوميين بهدف الضغط على الرئيس نيكولاس مادورو للتنحي. قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة مادورو واعترفت بزعيم المعارضة آنذاك، خوان غوايدو، رئيساً مؤقتاً للبلاد، وهي سياسة استمرت لسنوات ولكنها لم تحقق هدفها في تغيير النظام.
أهمية الدعوة وتأثيرها المحتمل
تكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة كونها تأتي في وقت تغيرت فيه الأولويات الجيوسياسية العالمية. فقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. خلال العامين الماضيين، زارت وفود أمريكية رفيعة المستوى كاراكاس لإجراء محادثات مباشرة مع حكومة مادورو، تركزت على قضايا الطاقة وإمكانية تخفيف العقوبات مقابل خطوات نحو الديمقراطية والإفراج عن مواطنين أمريكيين محتجزين.
على الصعيد المحلي، قد تمثل هذه الزيارة، إن تمت، انتصاراً سياسياً لحكومة مادورو، حيث ستمنحها شرعية دولية كانت تسعى إليها طويلاً. كما يمكن أن تمهد الطريق لتخفيف العقوبات، مما قد ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المنهار ويخفف من الأزمة الإنسانية التي دفعت الملايين من الفنزويليين إلى الهجرة. إقليمياً، قد تشجع هذه الخطوة دولاً أخرى في أمريكا اللاتينية على إعادة تطبيع علاقاتها بشكل كامل مع كاراكاس.
تصريحات رودريغيز وشروط التعاون
في مقابلة مع شبكة “إن بي سي”، أكدت رودريغيز تلقيها الدعوة قائلة: “لقد تمت دعوتي إلى الولايات المتحدة، وندرس القدوم بمجرد أن نضع أسس هذا التعاون ونمضي قدماً بكل شيء”. وفي الوقت نفسه، شددت على أن نيكولاس مادورو لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد، مؤكدة براءة زوجته، السيدة الأولى سيليا فلوريس، في إشارة إلى أن أي حوار يجب أن يتم على أساس احترام سيادة الحكومة الحالية. وتعكس هذه التصريحات استعداداً للحوار من جانب كاراكاس، ولكن بشروط تضمن الاعتراف بشرعية مادورو.
حادث عرضي في البحر الكاريبي
في سياق منفصل، أفاد متحدث عسكري أمريكي بإصابة شخصين بجروح طفيفة إثر اصطدام سفينة حربية أمريكية بسفينة إمداد تابعة للبحرية الأمريكية. وذكر العقيد إيمانويل أورتيز، المتحدث باسم القيادة الجنوبية الأمريكية، أن المدمرة “يو إس إس تروكستون” وسفينة الدعم القتالي السريع “يو إس إن إس سبلاي” اصطدمتا أثناء عملية تزويد بالوقود في عرض البحر بمنطقة البحر الكاريبي، وفقاً لما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”.


