spot_img

ذات صلة

الاتفاق الأمريكي الإيراني: أبرز الملفات العالقة بين واشنطن وطهران

تتجه أنظار المجتمع الدولي بترقب شديد نحو التطورات الدبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وطهران، حيث يثار الكثير من الجدل حول الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب ومذكرة التفاهم المزمع توقيعها “عن بُعد”. ورغم الآمال المعقودة على هذه الخطوة لتهدئة التوترات الإقليمية، إلا أن مصادر مطلعة من كلا الجانبين كشفت عن وجود خلافات جوهرية وملفات شائكة لا تزال عالقة بين الطرفين، مما يضع هذا الاتفاق على المحك ويثير تساؤلات عميقة حول إمكانية تطبيقه على أرض الواقع في ظل تباين الرؤى والمصالح.

جذور الصراع الدبلوماسي ومسار المفاوضات الطويل

يعود الصراع الأمريكي الإيراني إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وانقطاع العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين. وقد شهدت هذه العلاقات محطات ساخنة، كان أبرزها توقيع الاتفاق النووي عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عهد إدارة أوباما، قبل أن تقرر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب منه بشكل أحادي في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة تحت استراتيجية “الضغط الأقصى”. واليوم، يسعى الطرفان عبر قنوات تفاوضية معقدة إلى إيجاد صيغة جديدة للتفاهم، إلا أن إرث عدم الثقة المتبادل يلقي بظلاله على الجولة الحالية من المحادثات، حيث يرى المراقبون أن التوصل إلى تسوية مستدامة يتطلب تقديم تنازلات مؤلمة من الجانبين لا يبدو أي منهما مستعداً لتقديمها بالكامل في الوقت الراهن.

عقبات رئيسية تعترض طريق الاتفاق الأمريكي الإيراني

وفقاً لتقارير إعلامية دولية، فإن هناك ثلاثة ملفات رئيسية تشكل العقبة الكبرى أمام إتمام التفاهمات بين واشنطن وطهران:

  • مضيق هرمز وصراع النفوذ البحري: يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية لتجارة النفط عالمياً، ويشكل نقطة خلاف رئيسية. فبينما تؤكد واشنطن أن الممر سيُفتح فور توقيع الاتفاق دون السماح لطهران بفرض أي رسوم عبور، تصر وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية على أن إدارة الملاحة في المضيق يجب أن تظل تحت السيادة الإيرانية الكاملة. وفي هذا السياق، صرح متحدث الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن بلاده قد تضطر لفرض رسوم على الخدمات الملاحية في المضيق، مطالباً بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.
  • مستقبل البرنامج النووي واليورانيوم عالي التخصيب: يمثل الملف النووي حجر الزاوية في المفاوضات. وتطالب الإدارة الأمريكية بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ونقل أو تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. في مقابل ذلك، تتمسك طهران بما تصفه بحقها المشروع في التخصيب السلمي، وترفض بشكل قاطع شحن مخزونها إلى الخارج، مقترحة مناقشة هذه التفاصيل الفنية المعقدة خلال مهلة تفاوضية تمتد لـ 60 يوماً تلي توقيع المذكرة.
  • معضلة الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات: تصر واشنطن على مبدأ “الامتثال مقابل الإفراج”، حيث أكد مسؤول أمريكي أنه لن يتم تحرير أي أموال إيرانية مجمدة في الخارج قبل تأكد الجانب الأمريكي من وفاء طهران بكامل التزاماتها. وعلى النقيض من ذلك، يرى الجانب الإيراني أن رفع التجميد عن هذه الأصول المالية هو جزء لا يتجزأ من أي اتفاق ويجب أن يتزامن مع التوقيع.

الأبعاد الإقليمية وتأثير التفاهمات على ملفات المنطقة

لا تقتصر تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني على العلاقات الثنائية فحسب، بل تمتد لتشمل الخارطة السياسية والأمنية للشرق الأوسط بأكمله. ويبرز الملف اللبناني كأحد النقاط الساخنة المرتبطة بهذه التفاهمات؛ فبينما تشير طهران إلى أن الوضع في لبنان مشمول ضمن مذكرة التفاهم، تبدي إسرائيل اعتراضاً شديداً وتصر على فصل المسار اللبناني تماماً عن أي تفاهمات مع إيران. وفي هذا الصدد، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن تل أبيب لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة، وستواصل عملياتها العسكرية لضمان أمنها وحرية حركتها ضد حزب الله، مما يهدد بتقويض أي تهدئة إقليمية قد ينتجها الاتفاق بين واشنطن وطهران. إن نجاح أو فشل هذه المفاوضات سيعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، مما يجعل المجتمع الدولي يتابع هذه التطورات بحذر شديد.

spot_imgspot_img