spot_img

ذات صلة

تصعيد أمريكي إيراني: مهلة ترامب النووية تهدد بحرب إقليمية

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد بمواجهة مفتوحة

تراجعت لغة التهدئة بين واشنطن وطهران بشكل حاد، مفسحة المجال أمام تصعيد سياسي وعسكري متبادل يضع منطقة الشرق الأوسط على حافة مواجهة مفتوحة. ففيما لوّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمنح إيران مهلة زمنية قصيرة لا تتجاوز 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق جديد، ردت طهران برفع سقف التحدي، مؤكدة أنها ستعتبر القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة في حال تعرضها لأي عدوان.

جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى سياسة “الضغط الأقصى”

يعود هذا التصعيد إلى قرار إدارة ترامب في عام 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم توقيعه عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن استراتيجية عُرفت باسم “حملة الضغط الأقصى”، بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية أكثر صرامة، تشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي، وهو ما رفضته إيران بشكل قاطع، معتبرةً أن الولايات المتحدة هي من انتهكت الاتفاق أولاً.

مهلة ترامب ورد طهران الحاسم عبر الأمم المتحدة

في رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حذرت البعثة الإيرانية الدائمة من أن تصريحات الرئيس الأمريكي “تنذر باحتمال حقيقي لشن عدوان عسكري”. وأكدت طهران في رسالتها أنها لا تسعى للحرب، لكنها شددت على حقها في الدفاع عن نفسها وأنها “سترد بحزم” إذا فُرضت عليها المواجهة. يأتي هذا الموقف الدبلوماسي رداً على مهلة ترامب التي تهدف إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات تحت التهديد.

خيارات عسكرية على الطاولة وحشود في المنطقة

في المقابل، نقلت تقارير صحفية، مثل “وول ستريت جورنال”، عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترامب تدرس سيناريوهات عسكرية متعددة، تتراوح بين ضربات محدودة ودقيقة لمنشآت عسكرية وحكومية إيرانية، وحملة جوية قد تمتد لأسبوع تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وتزامن هذا التصعيد مع تعزيزات عسكرية أمريكية كبيرة في المنطقة، شملت نشر مقاتلات شبح متطورة من طرازي “إف-35” و”إف-22″، وإرسال حاملة طائرات إضافية، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية القوات والمصالح الأمريكية وحلفائها.

تأثيرات إقليمية ودولية محتملة

إن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران سيحمل تداعيات كارثية تتجاوز حدودهما. فالمنطقة، التي تضم ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، ستشهد اضطراباً هائلاً في أسواق الطاقة العالمية. كما أن الصراع قد يمتد ليشمل حلفاء الطرفين، حيث تمتلك إيران شبكة من الوكلاء في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. على الصعيد الدولي، أدى الموقف الأمريكي إلى توتر العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين الذين حاولوا الحفاظ على الاتفاق النووي.

سباق مع الزمن ومخاوف من الانزلاق للحرب

مع انتهاء المهلة التي حددها ترامب، تتزايد المخاوف من أن أي خطأ في الحسابات من أي من الطرفين قد يؤدي إلى إشعال صراع واسع النطاق. وبينما تشدد طهران على قدرتها على الرد بقوة، مؤكدة على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي أن زمن “اضرب واهرب قد ولى”، تواصل واشنطن تأكيدها على أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وكبح سلوكها الإقليمي. وبذلك، تدخل المنطقة في سباق محفوف بالمخاطر ضد الزمن، حيث أصبحت الرسائل السياسية والتحركات العسكرية هي اللغة السائدة.

spot_imgspot_img