spot_img

ذات صلة

مفاوضات أمريكية إيرانية: آمال باتفاق مؤقت حول الملف النووي

في ظل تصاعد التوترات والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، كشف مسؤول إيراني عن استعداد بلاده لعقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة مطلع شهر مارس المقبل، مرجحاً إمكانية التوصل إلى “اتفاق مؤقت” قد يكسر الجمود الحالي في الملف النووي الإيراني.

ونقلت وكالة رويترز عن المسؤول، الذي لم تسمه، قوله إن هناك فرصة للتوصل إلى تسوية مؤقتة مع الجانب الأمريكي. وأشار إلى أن الخلافات الرئيسية بين طهران وواشنطن لا تزال تتركز حول نطاق وآلية رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة، والتي أثرت بشدة على الاقتصاد الإيراني. وفي إطار التنازلات المحتملة، لم يستبعد المسؤول مناقشة تصدير جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، بالإضافة إلى خفض مستوى نقاء اليورانيوم المخصب، كجزء من أي اتفاق مرتقب.

سياق تاريخي متوتر

تأتي هذه المحادثات على خلفية سنوات من التوتر الشديد الذي أعقب انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشكل أحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018. كان هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1)، يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها. بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، مما دفع طهران إلى الرد بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم بشكل كبير، الأمر الذي أثار قلق القوى الدولية.

أهمية وتأثيرات المفاوضات

تحمل هذه الجولة من المفاوضات أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي الإيراني، يمكن لأي اتفاق، حتى لو كان مؤقتاً، أن يؤدي إلى تخفيف جزئي للعقوبات، مما ينعش الاقتصاد ويخفف من الضغوط المعيشية على المواطنين. وعلى الصعيد الإقليمي، من شأن التوصل إلى تفاهم أن يقلل من حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد حالة من الاستقطاب الشديد، ويطمئن حلفاء واشنطن في المنطقة مثل السعودية وإسرائيل. أما على الصعيد الدولي، فيمثل نجاح الدبلوماسية انتصاراً لجهود منع الانتشار النووي، ويفتح الباب أمام حوار أوسع لمعالجة قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور طهران الإقليمي، وهي نقاط تسعى القوى الغربية لمناقشتها.

ورغم التلميحات الإيجابية، شدد المصدر الإيراني على أن طهران لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهو حق تكفله معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما أكد أن السيطرة على الموارد الطبيعية من نفط ومعادن لن تكون محل تفاوض، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية مشاركة الشركات الأمريكية كمقاولين في حقول النفط والغاز الإيرانية، في خطوة قد تمثل بادرة حسن نية اقتصادية.

spot_imgspot_img