spot_img

ذات صلة

محادثات واشنطن وطهران بإسطنبول: ترمب يحذر وآمال خفض التصعيد

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس (الإثنين)، عن وجود محادثات جارية بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن بلاده تتواصل حالياً مع إيران. وأشار ترمب للصحفيين في البيت الأبيض إلى أن التوصل إلى حل سيكون “رائعاً”، محذراً في الوقت ذاته من أن “أموراً سيئة” قد تحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق، في تصريح يعكس حساسية المرحلة الراهنة بين البلدين.

خلفية التوترات: من الاتفاق النووي إلى “أقصى الضغوط”

تأتي هذه المحادثات المرتقبة في ظل تاريخ طويل ومعقد من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تصاعدت بشكل حاد بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018. كان هذا الاتفاق، الذي أبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين)، يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن إدارة ترمب اعتبرت الاتفاق “معيباً” وانسحبت منه، معيدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية تحت شعار حملة “أقصى الضغوط”. رداً على ذلك، بدأت طهران تدريجياً في تقليص التزاماتها النووية، مما زاد من المخاوف الدولية بشأن انتشار الأسلحة النووية وأشعل فتيل التوترات في المنطقة.

محادثات إسطنبول: نافذة دبلوماسية في خضم التصعيد

في خطوة قد تمثل بارقة أمل لخفض التصعيد، أفاد مسؤولون إيرانيون وأمريكيون بأن محادثات مرتقبة ستُعقد يوم الجمعة في تركيا، وتحديداً في إسطنبول. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هذه المحادثات النووية ستُستأنف بمشاركة ممثلين عن دول إقليمية مهمة مثل السعودية وقطر ومصر، مما يؤكد البعد الإقليمي لهذه الأزمة. كما ذكرت «نيويورك تايمز» أن اجتماعاً رفيع المستوى يُتوقع أن يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من الجانب الأمريكي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بهدف رئيسي هو خفض التصعيد بين واشنطن وطهران.

رسائل متباينة وتحذيرات متبادلة

على الرغم من إشارة ترمب إلى استمرار قنوات الحوار وتحرك سفن باتجاه إيران، إلا أن التحذيرات المتبادلة لا تزال حاضرة بقوة. فقد حذّر الرئيس الأمريكي من أن “الوقت ينفد” أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. في المقابل، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن طهران “لا تقبل أبداً الإنذارات”، نافياً تأكيد تلقي أي رسائل تتضمن مهلة زمنية. هذه التصريحات تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه أي محاولة للتقارب، حيث يسعى كل طرف لفرض شروطه والحفاظ على موقفه التفاوضي.

الأهمية الإقليمية والدولية للمفاوضات

تكتسب هذه المحادثات أهمية قصوى ليس فقط للبلدين المعنيين، بل للمنطقة والعالم بأسره. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى استقرار أكبر في الشرق الأوسط، الذي يعاني من صراعات متعددة وتوترات جيوسياسية. فالمملكة العربية السعودية وقطر ومصر، كدول إقليمية رئيسية، لديهم مصلحة مباشرة في خفض التوتر وتجنب أي تصعيد عسكري قد يؤثر على أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية. دول الخليج العربي، التي تشعر بالقلق من النفوذ الإيراني، ستراقب هذه المحادثات عن كثب، آملة في نتائج تضمن أمنها واستقرارها.

أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح الدبلوماسية بين واشنطن وطهران يمكن أن يعزز نظام عدم انتشار الأسلحة النووية ويقلل من مخاطر المواجهة العسكرية التي قد تكون لها تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية وخيمة. فشل المحادثات، على النقيض، قد يدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار، وربما يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي أو مواجهة عسكرية مباشرة، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.

إدارة التفاوض وتوجيهات إيرانية

أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة «إيسنا» الإيرانية بأن محادثات بين وفدين تفاوضيين من إيران والولايات المتحدة قد تنطلق خلال الأيام القادمة، على أن يديرها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وفي سياق متصل، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر حكومي أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر توجيهاً ببدء محادثات مع الولايات المتحدة، تتركز على الملف النووي. هذه التطورات تشير إلى وجود إرادة سياسية داخل إيران للمضي قدماً في المسار الدبلوماسي، رغم التحديات والتحذيرات المتبادلة.

مستقبل غامض ومفاوضات حساسة

تظل المحادثات بين واشنطن وطهران محفوفة بالمخاطر والتحديات، لكنها تمثل في الوقت نفسه فرصة حاسمة لتجنب تصعيد أوسع. إن التوصل إلى اتفاق يتطلب تنازلات من الطرفين، وفهماً عميقاً للمخاوف الأمنية لكل منهما. العالم يترقب نتائج هذه المفاوضات الحساسة في إسطنبول، والتي قد تحدد مسار العلاقات بين القوتين لسنوات قادمة، وتؤثر بشكل مباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم.

spot_imgspot_img