وسط ترقب دولي وإقليمي واسع، انطلقت الجولة الثالثة من مفاوضات أمريكا وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وذلك في ظل أنباء متزايدة عن وجود خلافات عميقة حول إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي والملف النووي المعقد. وقد كشفت وسائل إعلام إيرانية مساء اليوم (السبت) عن بدء هذه المحادثات الثلاثية بحضور الوسيط الباكستاني، حيث تسعى الأطراف للوصول إلى تفاهمات مشتركة. ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصادر مطلعة أن هذه الجولة تعقد بحضور شخصيات بارزة، من بينهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قليباف، وعباس عراقجي، وعلي باقري، في حين يضم الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
جذور التوتر والخلفية التاريخية في مفاوضات أمريكا وإيران
لفهم التعقيدات الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي الذي يغلف مفاوضات أمريكا وإيران. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، شهدت العلاقات بين واشنطن وطهران توترات متصاعدة. وقد تركزت الخلافات بشكل أساسي حول نسب تخصيب اليورانيوم، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، بالإضافة إلى النفوذ الإقليمي. وتأتي هذه الجولة الجديدة كمحاولة لإيجاد أرضية مشتركة، رغم تأكيدات البيت الأبيض على استمرار المباحثات المباشرة، وتوقعات شبكة «فوكس نيوز» بأن تمتد المحادثات في إسلام آباد إلى يوم غد (الأحد). ومع ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن مصدر مسؤول قوله إن هذه الجولة قد تكون “الأخيرة التي يمنحها الوفد الإيراني لواشنطن”، مشيراً إلى أن طهران تسعى للتوصل إلى إطار عمل مشترك عبر تبادل الرسائل المستمر بوساطة باكستانية.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتأثيره العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. وأي توتر أو إغلاق لهذا المضيق ينذر بتداعيات كارثية على أسواق الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة قدمت مطالب وُصفت بأنها “غير مقبولة” بشأن إدارة المضيق. وأكد مسؤولون إيرانيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن مضيق هرمز يشكل نقطة خلاف رئيسية، مشددين على تمسك طهران بعدم تقديم تنازلات أو فتح المضيق بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي وشامل يضمن مصالحها.
التحركات العسكرية وتأثيرها على مسار المحادثات
على الصعيد الميداني، تتزامن المفاوضات الدبلوماسية مع تحركات عسكرية لافتة في منطقة الخليج. فقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن عبور المدمرتين «فرانك بيترسون» و«مايكل ميرفي» مضيق هرمز لتنفيذ عمليات بحرية. وأوضح هيغسيث أن هذه الخطوة تأتي ضمن مهمة تهدف إلى ضمان خلو المضيق بالكامل من الألغام البحرية وتأمين الملاحة الدولية. وهو ما أكدته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، مشيرة إلى بدء تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام. في المقابل، سارعت طهران إلى نفي هذه الرواية، مؤكدة أنها وجهت إنذاراً حازماً لسفينة أمريكية، مما دفعها للتراجع، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه أي تقدم ملموس في المحادثات الحالية.


