spot_img

ذات صلة

مفاوضات أمريكا وإيران: غموض يحيط بمصير اتفاق السلام

في منعطف حاسم يترقبه العالم، تقف مفاوضات أمريكا وإيران على حافة الهاوية، حيث ينتظر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ردًا نهائيًا على اتفاق يهدف لإنهاء الصراع الذي اندلع في 28 فبراير الماضي. ورغم توقف العمليات العسكرية مؤقتًا في 8 أبريل، وتصاعد الحديث عن تفاهمات شبه مكتملة، إلا أن غموضًا كبيرًا يلف مصير الاتفاق بسبب صعوبات غير مسبوقة في التواصل مع القيادة الإيرانية الجديدة.

تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات العدائية بين واشنطن وطهران، والتي شهدت محطات فارقة مثل الثورة الإيرانية عام 1979 والاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه إدارة ترمب لاحقًا. وقد أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة إلى تغيير جذري في هرم السلطة الإيراني، حيث أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وإصابة نجله مجتبى خامنئي الذي تولى القيادة من بعده في ظروف أمنية بالغة التعقيد.

قنوات اتصال معقدة تعرقل مسار السلام

كشفت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين، أن العقدة الأبرز في مسار مفاوضات أمريكا وإيران تكمن في المرشد الجديد مجتبى خامنئي. فمنذ إصابته في اليوم الأول للحرب، يعيش خامنئي في عزلة أمنية مشددة داخل موقع سري، مع قدرة محدودة للغاية على التواصل مع العالم الخارجي. وبحسب المصادر، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن تحتاج وقتًا طويلًا لتصل إلى المرشد، حيث تمر عبر شبكة معقدة من الوسطاء والسعاة، مما يجعل عملية نقل الرسائل والردود بطيئة ومعقدة حتى بالنسبة للمسؤولين الإيرانيين أنفسهم المكلفين بإدارة المفاوضات.

تداعيات الغياب القيادي على القرار الإيراني

هذا الوضع الأمني الاستثنائي لم يقتصر على المرشد الجديد فحسب، بل شمل معظم القيادات الإيرانية التي تعيش حاليًا داخل ملاجئ شديدة التحصين، وتتجنب التواصل المباشر إلا في أضيق الحدود خوفًا من عمليات رصد أو استهداف جديدة. وقد لعبت المعلومات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية، التي تم الحصول عليها من داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، دورًا حاسمًا في تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة خلال الحرب. ووصف مسؤول أمريكي حالة الارتباك داخل القيادة الإيرانية بقوله: “مشاهدة محاولاتهم للتواصل مع بعضهم البعض تبدو وكأنها مشهد من مسلسل ساخر”، مؤكدًا أن حالة من الإحباط والتوتر تسود دوائر صنع القرار في طهران. وفي المقابل، امتنع البيت الأبيض عن التعليق رسميًا على هذه المعلومات.

ورغم هذه التحديات، أكد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن المرشد الإيراني وافق مبدئيًا على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما أبدى الرئيس ترمب تفاؤله بإمكانية حسم الملف خلال الأيام القادمة، ليظل مستقبل المنطقة معلقًا بين انتظار ترمب وصمت خامنئي الذي يختفي خلف ستار من السرية.

spot_imgspot_img