شهدت الساحة السياسية الدولية تصريحات نارية متبادلة تعكس تعقيد المشهد الحالي، حيث تتأرجح المفاوضات مع إيران بين مساعي التهدئة والتهديدات العسكرية المباشرة. وفي أحدث التطورات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المحادثات مع طهران تسير على ما يرام، لكنه شدد في الوقت ذاته على صعوبة الوصول إلى خط النهاية وإبرام اتفاق نهائي مع الإيرانيين، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة في منطقة الشرق الأوسط.
تعثر مسار المفاوضات مع إيران والتهديدات الأمريكية
أوضح الرئيس الأمريكي تفاصيل تعثر بعض اللقاءات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق لإجراء مفاوضات مباشرة قبل أيام قليلة. وأضاف ترمب أن الجانب الإيراني طلب تأجيل اللقاء لخمسة أيام، وهو ما اعتبره مؤشراً على عدم الجدية. ورداً على ذلك، اتخذ ترمب قراراً تصعيدياً تمثل في إصدار أوامر بتدمير أحد الجسور الحيوية، حيث استهدفت ضربة نُفذت يوم الأربعاء جسراً استراتيجياً يربط بين العاصمة طهران وشمال إيران.
ولم تتوقف التهديدات عند هذا الحد، بل صعد ترمب من لهجته محذراً من تدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل. وهدد باستهداف جميع محطات الكهرباء في البلاد إذا لم توافق القيادة الإيرانية على إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بحلول مساء الثلاثاء، مؤكداً أن طهران ستخسر كل منشأة ومحطة طاقة تمتلكها في حال استمرار إغلاق المضيق.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتأثيره العالمي
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. تاريخياً، استخدمت طهران ورقة إغلاق المضيق كأداة ضغط في مواجهة العقوبات الغربية وحملات “الضغوط القصوى” التي تبنتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018. إن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق لا يؤثر فقط على الدول الإقليمية، بل يمتد تأثيره ليضرب الاقتصاد العالمي بأسره، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن الدولي، وهو ما يفسر الحزم الأمريكي في التعامل مع هذه القضية الحساسة.
تحذيرات إيرانية من اشتعال المنطقة
في المقابل، جاء الرد الإيراني حازماً على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي حذر من التداعيات الكارثية للسياسات الأمريكية. وصرح قاليباف بأن اتباع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لأوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيؤدي إلى إحراق المنطقة بالكامل.
ووصف قاليباف التهديدات الأمريكية بالمتهورة، موجهاً رسالة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” قال فيها: “تحركاتكم المتهورة تدفع الولايات المتحدة إلى وضع كارثي سينعكس على كل أسرة. المنطقة بأكملها ستشتعل لأنكم تصرون على اتباع أوامر نتنياهو”. وأضاف محذراً واشنطن من أنها لن تجني شيئاً من دعم ما وصفه بجرائم الحرب، مشدداً على أن الحل الحقيقي والوحيد لإنهاء هذه اللعبة الخطرة يكمن في احترام حقوق الشعب الإيراني.
جهود روسية لاحتواء الأزمة ودعم الدبلوماسية
على الصعيد الدولي، تبرز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تجر قوى كبرى أخرى إلى الصراع. وفي هذا السياق، دخلت روسيا على خط الأزمة في محاولة لنزع فتيل التوتر. وأعربت موسكو عن أملها في أن تثمر الجهود الرامية إلى تهدئة التصعيد وتجنب حرب مفتوحة مع إيران.
وطالبت وزارة الخارجية الروسية، في بيان رسمي صدر عقب محادثات هاتفية بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي، الولايات المتحدة بالتخلي عن لغة الإنذارات النهائية والعودة إلى المسار الدبلوماسي. وأكد البيان أن الجانبين الروسي والإيراني دعيا إلى بذل كافة الجهود لتجنب أي إجراءات، بما في ذلك داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، من شأنها تقويض الفرص المتبقية للحلول السياسية. وشددت موسكو على دعمها الكامل لخفض التصعيد بهدف إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط بشكل مستدام وطويل الأمد.


