غادر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس العاصمة واشنطن متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لترؤس الوفد الأمريكي في جولة حاسمة من المحادثات. وفي تصريحات صحفية قبيل صعوده إلى الطائرة، أعرب فانس عن تفاؤله الحذر، متوقعاً أن تكون المفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة يوم السبت “بناءة”. وأكد أن الرئيس دونالد ترمب قد منح فريق التفاوض توجيهات صارمة وشديدة الوضوح تهدف بالأساس إلى إنهاء حالة الصراع والتوتر مع إيران. وأضاف فانس بلهجة حازمة: “إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن بالتأكيد مستعدون لمد يدنا. أما إذا حاولوا مراوغتنا، فسيجدون أن فريق التفاوض لن يكون متجاوباً بأي شكل من الأشكال”.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات قبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط غلياناً غير مسبوق. تاريخياً، اتسمت العلاقات بين واشنطن وطهران بالقطيعة والتوتر منذ عقود، إلا أن الأحداث الأخيرة صعدت من حدة المواجهة، خاصة بعد سلسلة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت عدداً من القادة الإيرانيين البارزين خلال الأسابيع الماضية. وفي هذا السياق المعقد، برز رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قليباف كشخصية محورية ووسيط رئيسي داخل النظام الإيراني للتواصل مع إدارة ترمب. ومن المقرر أن تنطلق المحادثات صباح السبت بتوقيت إسلام آباد، بمشاركة فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وسط ترقب عالمي لنتائج هذا اللقاء الدبلوماسي النادر.
شروط التفاوض: تباين الرؤى بين واشنطن وطهران
شكلت المقترحات المتبادلة نقطة خلاف جوهرية في مسار التهدئة. فقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت سابق إلى “مقترح من 10 نقاط قدمته إيران”، واصفاً إياه بأنه “أساس قابل للتفاوض”. ومع ذلك، نشرت طهران لاحقاً قائمة تضمنت مطالب اعتبرتها واشنطن تعجيزية، مثل الاعتراف بسيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، ودفع تعويضات ضخمة عن أضرار الحرب، والرفع الشامل لجميع العقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. وسرعان ما أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن ترمب كان يشير إلى خطة أخرى “أكثر معقولية”.
في المقابل، يحمل ترمب وفريقه مقترحاً مضاداً يتكون من 15 نقطة. ورغم عدم الكشف عن كافة تفاصيله، إلا أنه يرتكز على ثوابت أمريكية صارمة، أبرزها التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وفرض قيود صارمة على قدراتها الدفاعية والصاروخية، إلى جانب المطلب الملح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير إعادة فتح مضيق هرمز
تتجاوز أهمية هذه المحادثات البعد الثنائي لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة النطاق. فإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز لأسابيع، رداً على الهجوم الإسرائيلي على لبنان وفقاً لوكالة “فارس”، تسبب في اضطراب كبير في أسواق النفط العالمية وهدد سلاسل الإمداد. ويعد إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي جزءاً أساسياً من الاتفاق المطروح بحسب البيت الأبيض. وحتى مع بدء الهدنة المؤقتة، لم تتمكن سوى سفن قليلة من العبور، بينما لا تزال مئات السفن التجارية وناقلات النفط عالقة في مياه الخليج العربي، وعلى متنها آلاف البحارة الذين ينتظرون انفراجة دبلوماسية.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تتبادل الأطراف التحذيرات؛ حيث أكد قليباف أن “أي انتهاكات لوقف إطلاق النار سيكون لها كلفة واضحة وردود قوية”، بينما حذر جي دي فانس بوضوح من أن عدم التزام طهران بإعادة فتح المضيق سيؤدي حتماً إلى انهيار الهدنة بالكامل، مما ينذر بعودة التصعيد العسكري والاقتصادي في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم.


