رجّحت مصادر مطلعة أن يتم التوقيع «عن بُعد» على إعلان إسلام أباد التاريخي لإنهاء حالة الصراع بين واشنطن وطهران، وسط أنباء عن تأجيل لقاءات جنيف مرحلياً، حيث تتجه الأنظار إلى الصفقة الجديدة بين أمريكا وإيران كخطوة حاسمة لإعادة صياغة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين. وأكدت المصادر أن اجتماعات فنية ستعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق لبحث التفاصيل الدقيقة للاتفاق المبدئي الذي يهدف إلى وضع حد للتوترات العسكرية والاقتصادية المستمرة.
بنود مسودة الصفقة الجديدة بين أمريكا وإيران ومكاسب الطرفين
وفقاً لمسودات الاتفاق التي سربتها مصادر متعددة، فإن التفاهمات الحالية تنص على تقديم تنازلات متبادلة كبرى. ستقوم الولايات المتحدة بموجبها بالإفراج الفوري عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. في المقابل، تلتزم طهران بإنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز الاستراتيجي، والذي تسبب إغلاقه الفعلي في أزمة طاقة عالمية خانقة منذ بدء العمليات القتالية.
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن بلاده خرجت من هذا الصراع أكثر قوة، معتبراً في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن إيران حققت انتصاراً سياسياً. ومع ذلك، أشار عراقجي إلى إمكانية إدخال بعض التعديلات الطفيفة على النص النهائي قبل التوقيع الرسمي عن بُعد.
رؤية واشنطن وموقف الرئيس دونالد ترامب
على الجانب الآخر، أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن هذه التفاهمات تلبي بالكامل الأهداف الاستراتيجية التي وضعها رئيس أمريكا دونالد ترامب. وأوضح المسؤول أن الاتفاق يضع المفاوضات المستقبلية في مسار قوي يضمن مصالح الأمن القومي الأمريكي وحلفائها في المنطقة.
ورغم تباين الروايات حول ملف التخصيب النووي، حيث أشارت بعض المصادر إلى استبعاد شرط التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب في المرحلة الحالية، إلا أن المسؤول الأمريكي شدد على أن الاتفاق النهائي سيضمن تدمير مخزونات اليورانيوم وتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وأضاف بوضوح: «لن يتم الإفراج عن أي أموال مجمدة ما لم تفِ طهران بكامل التزاماتها، وتضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة الدولية، ووقف أي تمويل للجماعات المسلحة في المنطقة».
جذور الصراع والسياق التاريخي للاتفاق
يأتي هذا التحول الكبير بعد سنوات من التصعيد العسكري والاقتصادي المتبادل بين واشنطن وطهران، والذي بلغت ذروته مع فرض سياسة الضغوط القصوى والعقوبات الاقتصادية الصارمة على قطاع النفط والمصارف الإيرانية. وقد أدى هذا الانسداد السياسي إلى نقل المواجهة إلى الممرات المائية الحيوية، وتحديداً مضيق هرمز، مما هدد حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية بشكل غير مسبوق. ويمثل إعلان إسلام أباد المرتقب محاولة جادة لكسر هذه الحلقة المفرغة من التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي عبر وساطات إقليمية ودولية مكثفة.
التأثيرات المتوقعة على الساحة الإقليمية والدولية
من المتوقع أن يلقي هذا الاتفاق بظلاله الإيجابية على أسواق النفط العالمية، حيث سيسهم رفع العقوبات عن الصادرات الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز في استقرار أسعار الطاقة وتأمين سلاسل الإمداد الدولية. إقليمياً، قد يمهد هذا التقارب لتهدئة بؤر التوتر في الشرق الأوسط وتقليص حدة النزاعات بالوكالة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر كامناً في فترة الـ 60 يوماً القادمة، والتي ستشهد مفاوضات مكثفة للتوصل إلى تسوية نهائية وشاملة تغطي كافة الملفات الشائكة، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني والمطالب الأمنية المتبادلة.


