spot_img

ذات صلة

مفاوضات إسلام آباد: هل نقترب من اتفاق دائم مع إيران؟

انطلاق جولة حاسمة من المحادثات في إسلام آباد

تتجه أنظار العالم اليوم نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية الإيرانية الحاسمة. تهدف هذه المحادثات المكثفة إلى إنهاء حالة التصعيد العسكري وبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران يضمن استقرار المنطقة. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في ظل توترات غير مسبوقة، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى إيجاد أرضية مشتركة لوقف إطلاق النار وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قد تعصف بالشرق الأوسط.

جذور الصراع ومساعي واشنطن نحو اتفاق دائم مع إيران

لم تكن هذه المفاوضات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الشد والجذب بين واشنطن وطهران. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وتطبيق سياسة “الضغوط القصوى”، شهدت العلاقات تدهوراً مستمراً أدى إلى تصعيد متبادل. هذا التدهور التاريخي جعل مسألة التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران تحدياً معقداً يتطلب تنازلات جوهرية. واليوم، تعود الإدارة الأمريكية إلى طاولة الحوار في محاولة لإعادة صياغة التفاهمات الأمنية، خاصة مع تزايد النفوذ الإيراني في عدة ملفات إقليمية حساسة.

كواليس المفاوضات وموقف الإدارة الأمريكية

وفي تفاصيل المشهد الحالي، نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر أمريكية مطلعة أن الرئيس دونالد ترمب، رغم رغبته النظرية في إبرام صفقة، يشعر بغضب شديد تجاه سلوك المفاوض الإيراني، معتبراً أن طهران تحاول إحراجه سياسياً. وأكدت المصادر أن ترمب مستعد تماماً لاستئناف العمليات العسكرية إذا فشلت الدبلوماسية. وفي مؤشر على جدية واشنطن، يترأس نائب الرئيس جي دي فانس الوفد الأمريكي في باكستان. ومع ذلك، يرى مسؤولون أمريكيون أن تمديد وقف إطلاق النار المؤقت لن يحدث إلا إذا عاد فانس بإنجازات ملموسة، معربين عن شكوكهم في تحقيق اختراق كبير خلال هذه الجولة الافتتاحية، ومؤكدين أن إبرام تسوية شاملة قد يستغرق أسابيع أو حتى شهوراً.

مضيق هرمز: ورقة الضغط الإيرانية وتداعياتها العالمية

على الجانب الآخر، يدرك الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قليباف حجم التحديات، ويسعى لاستخدام أوراق ضغط استراتيجية. وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، تعتبر طهران سيطرتها ونفوذها على مضيق هرمز بمثابة السلاح الأقوى في هذه المحادثات. ويُعد المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، مما يعني أن أي تهديد للملاحة فيه سينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية ويؤثر على استقرار الأسواق الدولية. وقد وصف آلان آير، العضو السابق في فريق التفاوض الأمريكي لعام 2015، هذا النفوذ بأنه يعادل “سلاحاً نووياً” في يد طهران، خاصة بعد الضربات العسكرية التي تلقتها مؤخراً.

شروط التسوية وتحذيرات ترمب من التلاعب

لم تتوقف الضغوط عند طاولة الحوار، فقد وجه الرئيس ترمب رسالة حازمة عبر منصته “تروث سوشيال”، محذراً طهران من أي محاولات للتلاعب أو التحايل، ومشدداً على أن التفاوض هو “فرصتهم الوحيدة للبقاء”. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تناقش فيه الأطراف خطة إيرانية من 10 بنود قُدمت قبل إعلان باكستان عن وقف إطلاق النار المؤقت. تتضمن الخطة مطالب شائكة مثل إرساء وضع جديد في مضيق هرمز، الاعتراف بحق تخصيب اليورانيوم، وقف الحرب على كافة الجبهات بما فيها لبنان، ودفع تعويضات عن الخسائر. ورغم إبداء ترمب مرونة مبدئية تجاه الخطة، إلا أنه عاد ليطالب بفتح مضيق هرمز بالكامل، مما يعكس حجم التباين بين الشروط الإيرانية والمطالب الأمريكية، ويؤكد أن طريق السلام لا يزال محفوفاً بالعقبات.

spot_imgspot_img