spot_img

ذات صلة

تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران: حشود عسكرية ودبلوماسية مكثفة

وسط تصاعد غير مسبوق للتوترات في منطقة الخليج، أعلنت الولايات المتحدة عن إطلاق مناورات جوية واسعة النطاق تمتد لعدة أيام، بالتزامن مع حشود عسكرية إضافية ضخمة تتجه نحو إيران. في المقابل، بدأت طهران خطة إجراءات طارئة لتعزيز إمدادات السلع الأساسية، تحسباً لاحتمال اندلاع صراع عسكري وتعرض البلاد لهجوم أمريكي أو إسرائيلي. هذه التطورات تأتي في ظل دعوات عربية مكثفة واتصالات دبلوماسية حثيثة لخفض التصعيد وتجنب أي مواجهة قد تزعزع استقرار المنطقة بأسرها.

السياق التاريخي لتصاعد التوترات

العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران شهدت عقوداً من التوتر، خاصة منذ الثورة الإيرانية عام 1979. إلا أن فترة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهدت تصعيداً حاداً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في مايو 2018. هذا الانسحاب تبعه إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، في إطار حملة “الضغط الأقصى” التي هدفت إلى كبح برنامج إيران النووي، وتطويرها للصواريخ الباليستية، ونفوذها الإقليمي. وقد أدت هذه السياسة إلى سلسلة من الحوادث والاتهامات المتبادلة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط وحوادث طائرات مسيرة، مما رفع من منسوب التوتر إلى مستويات خطيرة في المنطقة.

حشود عسكرية أمريكية إضافية

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات سابقة، أن أسطولاً حربياً إضافياً يتجه نحو إيران، وذلك بعد نشر الجيش الأمريكي لمجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في منطقة الشرق الأوسط. تُعد هذه المجموعة الضاربة قوة بحرية هائلة، حيث تضم حاملة الطائرات الأمريكية على متنها نحو 5700 عسكري، بالإضافة إلى مقاتلات متطورة من طراز F-35C وF/A-18، وطائرات الحرب الإلكترونية من طراز EA-18G Growler القادرة على التشويش على الدفاعات الجوية المعادية. وقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أمريكيين تأكيدهم أن هذه الحاملة قادرة نظرياً على تنفيذ عمل عسكري خلال يوم أو يومين إذا صدر الأمر من البيت الأبيض بضرب أهداف في إيران. كما أن القاذفات بعيدة المدى المتمركزة داخل الولايات المتحدة، والقادرة على ضرب أهداف في إيران، لا تزال في حالة تأهب أعلى من المعتاد، بعد أن أعلن البنتاجون رفع مستوى التأهب قبل أسابيع.

الرئيس يدرس الخيارات والمناورات الجوية

أفصحت مصادر مطلعة لشبكة «سي إن إن» CNN أن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يدرس خياراته بشأن الإجراء الذي قد تتخذه الولايات المتحدة تجاه إيران، ولا توجد أي مؤشرات على اتخاذ قرار نهائي حتى الآن. وفي إطار تعزيز واشنطن لوجودها العسكري في المنطقة، تجري القوات الأمريكية مناورات جوية لعدة أيام في الشرق الأوسط. وبحسب ما أوردته «سي إن إن»، ستُمكّن هذه المناورات الطيارين من إثبات قدرتهم على الانتشار والعمل وتنفيذ طلعات جوية قتالية في ظل ظروف صعبة، بأمان ودقة و«بالتنسيق مع شركائنا»، وفقاً لبيان صادر عن الفريق ديريك فرانس، قائد القيادة المركزية الأمريكية للقوات الجوية وقائد القوات الجوية المشتركة. وقد وصلت بالفعل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الضاربة، وفقًا لبيان نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وهي الجهة المسؤولة عن الإشراف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وغرب آسيا ووسطها.

التداعيات المحتملة والجهود الدبلوماسية

من جانبه، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن إسرائيل سترد بقوة في حال تعرضت لهجوم من إيران، محذراً من أن طهران ستواجه قوة «لم ترها من قبل». في المقابل، هددت إيران بالرد على أي هجوم أمريكي باستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، مما ينذر بتصعيد خطير. إن أي مواجهة عسكرية في الخليج سيكون لها تداعيات إقليمية ودولية وخيمة، بما في ذلك زعزعة استقرار ممرات الملاحة البحرية الحيوية، وارتفاع أسعار النفط العالمية، واحتمال نشوب صراعات بالوكالة. لذا، تتواصل الدعوات الدبلوماسية من دول عربية ومنظمات دولية لضبط النفس وتغليب لغة الحوار لتجنب كارثة إنسانية واقتصادية محتملة، مع التأكيد على أهمية الحلول السلمية للأزمات التي تهدد الأمن والسلم العالميين.

spot_imgspot_img