spot_img

ذات صلة

تصعيد أمريكي إيراني: ترامب يهدد بالقوة ويمهل طهران شهراً

في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تهديداً مباشراً لإيران، ملوحاً بـ «رد قاسٍ» وإجراءات «مؤلمة للغاية» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي في غضون شهر. وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات عسكرية أمريكية لافتة في المنطقة، تمثلت في إرسال حاملة طائرات ثانية لتعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط.

سياسة الضغوط القصوى وسياقها التاريخي

تأتي هذه التطورات في سياق حملة «الضغوط القصوى» التي تبنتها إدارة ترامب بعد قرارها بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في مايو 2018. هذا الاتفاق، الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1)، كان يهدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن ترامب اعتبره اتفاقاً «كارثياً» لا يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو نفوذها الإقليمي، ليعيد فرض عقوبات اقتصادية مشددة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات لإبرام صفقة جديدة أكثر شمولاً.

تعزيزات عسكرية ورسائل ردع

وكشفت مصادر مطلعة، نقلتها وكالة «أسوشييتد برس» وصحيفة «نيويورك تايمز»، عن إصدار أوامر لحاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، الأحدث والأكبر في العالم، بالتوجه من البحر الكاريبي إلى منطقة الشرق الأوسط. وستنضم هذه المجموعة القتالية إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» التي كانت تتمركز بالفعل في بحر العرب. ويمثل نشر مجموعتين قتاليتين لحاملات الطائرات في منطقة واحدة استعراضاً كبيراً للقوة العسكرية، ورسالة ردع واضحة موجهة لإيران وحلفائها في المنطقة، مفادها أن الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة.

تهديدات ترامب المزدوجة: «المطرقة» والمفاوضات

في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، استخدم ترامب لغته المعهودة التي تمزج بين التهديد وعرض التفاوض. وقال: «علينا أن نُبرم صفقة، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً للغاية»، مضيفاً أن إيران «تلقت ضربة مطرقة منتصف الليل» وكان يجب عليها التفاوض منذ البداية. وأكد أن «الأمر سيكون قاسياً جداً على إيران إذا لم تُبرم صفقة»، داعياً السلطات الإيرانية إلى التحرك بسرعة خلال الشهر المقبل. هذه اللهجة تعكس استراتيجية ترامب في ممارسة أقصى درجات الضغط لدفع الخصم إلى تقديم تنازلات جوهرية.

التداعيات الإقليمية والدولية

أثارت هذه التطورات قلقاً دولياً واسعاً، خاصة بين الشركاء الأوروبيين الذين حاولوا الحفاظ على الاتفاق النووي الأصلي. كما أدت إلى زيادة المخاطر في منطقة الخليج التي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا الإطار، أوصت هيئة تنظيم سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي شركات الطيران بتجنب المجال الجوي الإيراني، مشيرة إلى أن «الوجود والاستخدام لمجموعة واسعة من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي» يشكل خطراً كبيراً على الطيران المدني. ويعكس هذا التحذير المخاوف من أن أي سوء تقدير من أي طرف قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية ذات عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img