spot_img

ذات صلة

تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران: تهديدات ترامب ورد طهران

شهدت العلاقات المتوترة أصلاً بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً خطيراً مؤخراً، مع تصريحات نارية أدلى بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وتبعها رد حاسم من الجانب الإيراني. فقد كشف ترمب عن إصداره تعليمات صارمة للغاية “لمحو إيران عن وجه الأرض” في حال حاولت طهران تنفيذ تهديدات باغتياله. جاء هذا التحذير الأمريكي بعد أن أطلقت طهران تحذيرات لواشنطن، معتبرة أن أي مساس بالمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، سيمثل إعلاناً لحرب شاملة.

في مقابلة بُث جزء منها مؤخراً، أكد ترمب أن الولايات المتحدة سترد بقوة على إيران بأكملها إذا نفذت تهديداتها، مشدداً: “مهما حدث، ستُدمر البلاد بأكملها. سأضربهم بقوة لا محالة. لديّ تعليمات صارمة للغاية”. وانتقد ترمب الرئيس السابق جو بايدن لعدم رده بقوة أكبر على التهديدات الإيرانية الموجهة إليه خلال فترة رئاسته، معتبراً أنه “كان على الرئيس أن يدافع عني كرئيس سابق حينها”، ومضيفاً أنه سيرد بحزم حتى لو كانت التهديدات موجهة إلى أي أمريكي، حتى لو لم يكن رئيساً.

تأتي هذه التهديدات المتبادلة في سياق تاريخ طويل من العداء والتوتر بين البلدين، يعود إلى الثورة الإيرانية عام 1979 واحتجاز الرهائن الأمريكيين. وقد شهدت العلاقات تدهوراً حاداً بشكل خاص خلال فترة رئاسة ترمب، بعد انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018، وتطبيق سياسة “الضغط الأقصى” التي هدفت إلى خنق الاقتصاد الإيراني. كما تصاعدت التوترات بشكل كبير عقب اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة أمريكية في بغداد عام 2020، وما تلاها من رد إيراني باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في العراق. هذه الأحداث خلقت بيئة من عدم الثقة والعداء العميقين، حيث يرى كل طرف في الآخر تهديداً وجودياً.

وفي هذا الإطار، كانت وزارة العدل الأمريكية قد أفصحت في وقت سابق عن تقارير تشير إلى إحباط مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لمحاولة إيرانية مزعومة لاغتيال ترمب. هذه المزاعم، سواء كانت حقيقية أو مجرد اتهامات، تزيد من حدة التوتر وتبرر في نظر البعض التصريحات القوية من الجانب الأمريكي. كما أن التوترات بين البلدين تفاقمت منذ الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث حذر الرئيس الأمريكي من قمع المتظاهرين السلميين وتنفيذ عمليات إعدام جماعية، مما أضاف بعداً حقوقياً وإنسانياً للصراع.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من أن طهران سترد “بكل ما تملك” إذا تعرضت لهجوم مجدداً. وفي مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، ذكر عراقجي أن المرحلة العنيفة من الاضطرابات الداخلية في إيران، في إشارة إلى الاحتجاجات الأخيرة، استمرت أقل من 72 ساعة. وذكّر عراقجي بالتوترات الإقليمية السابقة، مؤكداً أن “قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما تملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد”، ومضيفاً: “هذا ليس تهديداً، بل واقع يجب نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب”.

واعتبر عراقجي أن أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول بعض الأطراف الإقليمية ترويجها للبيت الأبيض. وأكد أن مثل هذه الحرب ستجتاح المنطقة بأكملها، وسيكون لها تأثير مدمر على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم، ليس فقط بسبب الخسائر البشرية المباشرة، بل أيضاً لتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة في المضائق الحيوية مثل مضيق هرمز، مما يهدد الاقتصاد العالمي بأكمله. إن تصاعد التوترات بهذا الشكل يحمل في طياته مخاطر جسيمة على الاستقرار الإقليمي والدولي، ويدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس والبحث عن حلول دبلوماسية لتجنب كارثة محتملة.

spot_imgspot_img