كشف موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي عن معلومات حساسة تفيد بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت بصدد وضع خطط لشن “حرب كبرى” وشيكة ضد إيران، بمشاركة فعالة من إسرائيل. هذا التقرير، الذي أثار قلقاً واسعاً، أشار إلى أن العملية العسكرية المحتملة ستكون أوسع نطاقاً وأكثر تأثيراً من أي عمليات سابقة، متجاوزةً بذلك الضربات الدقيقة التي شهدتها مناطق أخرى.
تأتي هذه الأنباء في سياق تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ منذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في مايو 2018. وقد تبنت واشنطن منذ ذلك الحين سياسة “الضغط الأقصى” الهادفة إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي، بالإضافة إلى نفوذها الإقليمي. هذه السياسة أدت إلى سلسلة من التصعيدات الخطيرة، بما في ذلك الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، واستهداف منشآت نفطية سعودية، وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية، ما دفع المنطقة مراراً إلى حافة المواجهة العسكرية المباشرة.
لطالما كانت إسرائيل شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة في مواجهة ما تعتبره تهديدات إيرانية لأمنها القومي. وتتشارك الدولتان مخاوف عميقة بشأن برنامج إيران النووي، الذي يُعتقد أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، بالإضافة إلى برنامجها الصاروخي الباليستي ودعمها لوكلاء إقليميين مثل حزب الله وحماس. وقد مارست إسرائيل ضغوطاً متواصلة على واشنطن لتبني موقف أكثر تشدداً تجاه طهران، معربة عن استعدادها لاتخاذ إجراءات عسكرية إذا لزم الأمر لوقف ما تراه تهديداً وجودياً.
وفقاً للمصادر التي استند إليها موقع “أكسيوس”، فإن أي تحرك عسكري أمريكي ضد إيران لن يكون مجرد عملية محدودة، بل سيكون على الأرجح “حملة عسكرية ضخمة تمتد لأسابيع”، وتتجاوز في نطاقها وتأثيرها “حرب الـ 12 يوماً” التي قادتها إسرائيل في يونيو الماضي (في إشارة إلى تصعيد سابق). وأفادت المصادر أن هذه الحملة ستكون “أمريكية إسرائيلية مشتركة”، وتهدف إلى إحداث تأثير أعمق على النظام الإيراني، بما في ذلك استهداف منشآت نووية إيرانية تحت الأرض.
حذر الموقع الأمريكي من أن هذه الحرب سيكون لها “تأثير بالغ على المنطقة بأسرها”، مع تداعيات خطيرة على السنوات المتبقية من ولاية الرئيس ترامب. وفيما كانت إسرائيل تسعى لسيناريو “أقصى درجات الضغط” بهدف تغيير النظام في طهران ووقف برامجها النووية والصاروخية، وتتأهب لـ “حرب خلال أيام”، أشارت مصادر أمريكية إلى أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى مزيد من الوقت للاستعداد. كما نقل الموقع عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن الضربات على إيران “قد تستغرق أسابيع”، بينما رأى آخرون أن الجدول الزمني قد يكون أقصر، مما يعكس حالة عدم اليقين حول مدى وسرعة أي تدخل عسكري.
تحدث مستشار لترامب عن أن الرئيس “بدأ يشعر بالضيق”، معتقداً أن هناك احتمالاً بنسبة 90% لعمل عسكري في الأسابيع القليلة المقبلة. وفي ظل تعثر المفاوضات الدبلوماسية، التي كانت بطيئة وغير حاسمة، لجأت إدارة ترامب إلى تعزيز الوجود العسكري في المنطقة كأداة ضغط. وقد هدد ترامب مراراً بشن ضربة عسكرية على إيران، خاصة في أعقاب أحداث يناير التي شهدت تصعيداً كبيراً، لكن إدارته تحولت لاحقاً إلى نهج المفاوضات المدعومة بتعزيز عسكري.
يبدو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي في الوقت الراهن غير مرجح، حيث تتمسك إيران ببرنامجها النووي، بينما تسعى الولايات المتحدة لتضمين برامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لأذرعها في المنطقة ضمن أي اتفاق جديد. هذا التباين في المواقف يجعل مسار المفاوضات محفوفاً بالصعوبات، ويزيد من احتمالية اللجوء إلى الخيارات العسكرية كبديل.
في الأيام القليلة الماضية، شهدت المنطقة توسعاً كبيراً في الأسطول الأمريكي، ليشمل حاملتي طائرات وعشرات السفن الحربية ومئات الطائرات المقاتلة وأنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات. كما تم نقل أكثر من 150 رحلة جوية أمريكية محملة بشحنات عسكرية من أنظمة الأسلحة والذخائر إلى الشرق الأوسط. وفي الـ 24 ساعة الماضية وحدها، تم توجيه 50 طائرة مقاتلة إضافية، من طرازات “إف-35″ و”إف-22” و”إف-16″، إلى المنطقة، مما يشير إلى استعدادات عسكرية مكثفة وغير مسبوقة.
إن اندلاع حرب كبرى في منطقة الخليج سيكون له تداعيات كارثية على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار دول الجوار، وتدفق اللاجئين، وارتفاع أسعار النفط بشكل جنوني، مما يؤثر على الاقتصادات العالمية. كما أن الممرات الملاحية الحيوية، مثل مضيق هرمز، قد تتعرض للتهديد، مما يعرقل حركة التجارة العالمية. دول المنطقة، التي تعاني بالفعل من صراعات متعددة، ستجد نفسها أمام تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة. دول مثل السعودية والإمارات والعراق ستكون في قلب العاصفة، مع احتمالية توسع الصراع ليشمل أطرافاً أخرى.
وعلى الصعيد الدولي، فإن مثل هذا الصراع قد يؤدي إلى تدخل قوى عالمية أخرى، مما يحول الصراع الإقليمي إلى أزمة دولية أوسع نطاقاً. كما أن الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمات النووية ستتلقى ضربة قاصمة. إن التقرير الصادر عن “أكسيوس” يسلط الضوء على مرحلة بالغة الخطورة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث تتزايد التكهنات بشأن مواجهة عسكرية محتملة، مع ما تحمله من مخاطر جسيمة على الأمن والسلم العالميين.


