spot_img

ذات صلة

مباحثات أمريكية عراقية حول تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد

في خطوة تعكس الاهتمام الدولي البالغ بالمشهد السياسي العراقي، أجرى المبعوث الأمريكي توماس باراك مباحثات رفيعة المستوى في بغداد، حيث نقل إلى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الرؤية الأمريكية المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. يأتي هذا اللقاء في فترة حساسة تمر بها البلاد، حيث تتواصل المفاوضات بين الكتل السياسية لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.

وخلال اللقاء، الذي عقد يوم الاثنين، تم استعراض وجهات النظر حول آليات تشكيل الحكومة. وفيما أكد الوزير فؤاد حسين أن هذه المسألة تعد “شأناً داخلياً” يقرره العراقيون، أشار إلى أهمية الأخذ في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي ترتبط مع العراق بعلاقات استراتيجية وحلف وثيق. هذا التوازن الدقيق يعكس سعي بغداد للحفاظ على سيادتها الوطنية مع إدراكها لعمق تشابك مصالحها مع القوى الدولية الفاعلة.

السياق العام: علاقات استراتيجية وتحديات مشتركة

تأتي هذه المباحثات في سياق تاريخي معقد للعلاقات العراقية-الأمريكية، التي تطورت بشكل كبير منذ عام 2003. فبعد انتهاء الوجود العسكري القتالي، تحولت العلاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة بموجب “اتفاقية الإطار الاستراتيجي”، التي تغطي مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والثقافة. وتولي واشنطن أهمية قصوى لاستقرار العراق، ليس فقط لضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية مثل “داعش”، ولكن أيضاً لدوره المحوري في توازن القوى الإقليمي وسوق الطاقة العالمي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي، يُعد تشكيل الحكومة الجديدة محطة مفصلية لمستقبل العراق. فالشارع العراقي ينتظر حكومة قادرة على تقديم الخدمات، ومكافحة الفساد، وتحقيق التنمية الاقتصادية. أما إقليمياً، فإن طبيعة وهوية الحكومة القادمة في بغداد ستحدد بشكل كبير شكل تفاعلات العراق مع جيرانه، خصوصاً إيران وتركيا ودول الخليج العربي. وتسعى الولايات المتحدة إلى ضمان أن تكون الحكومة الجديدة شريكاً موثوقاً في الحفاظ على استقرار المنطقة، وألا يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية.

ملفات على طاولة المباحثات

لم يقتصر اللقاء على ملف تشكيل الحكومة، بل تناول أيضاً قضايا حيوية أخرى. وبحسب بيان وزارة الخارجية العراقية، ناقش الجانبان سبل تعزيز التنسيق والتعاون المشترك، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب. وفي هذا الإطار، أعرب الجانب الأمريكي عن تقديره لخطوة الحكومة العراقية بنقل عناصر تنظيم “داعش” من مراكز الاحتجاز الخارجية إلى السجون العراقية، معتبراً إياها خطوة لتعزيز سيادة العراق. من جانبه، أكد حسين استمرار التواصل مع عدة دول لإعادة مواطنيها المتورطين في قضايا الإرهاب إلى بلدانهم الأصلية.

كما تطرق الطرفان إلى الأوضاع في سوريا، حيث أكدا دعمهما للاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والحكومة الانتقالية، مشددين على ضرورة الالتزام بتنفيذه لما له من أثر إيجابي على الأمن والاستقرار. وفيما يتعلق بالعلاقات الإيرانية-الأمريكية، حذر فؤاد حسين من خطورة اندلاع أي حرب محتملة وانعكاساتها على المنطقة، مجدداً دعم العراق للمسار السلمي والمفاوضات الجارية بين الطرفين.

spot_imgspot_img