شهدت الساعات القليلة الماضية تطوراً عسكرياً دراماتيكياً في منطقة الشرق الأوسط، حيث أفادت تقارير أولية بشن هجوم أمريكي-إسرائيلي مشترك استهدف مواقع حساسة في العاصمة الإيرانية طهران. ووفقاً للمعلومات المتداولة، فقد طالت الضربات مجمعاً في وسط العاصمة يُعتقد أنه يضم مقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي، وسط تصاعد أعمدة الدخان من عدة مناطق، دون صدور تأكيد رسمي حتى اللحظة حول مكان تواجد المرشد وقت الاستهداف.
تفاصيل التحركات العسكرية واستدعاء الاحتياط
في خطوة تشير إلى الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر استدعاء طارئة لنحو 20 ألف جندي احتياطي. وشملت هذه الاستدعاءات قطاعات حيوية مثل سلاح الجو، وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، وقيادة الجبهة الداخلية، وسلاح البحرية. وينضم هؤلاء إلى نحو 50 ألف جندي احتياطي آخرين تم تفعيلهم سابقاً، مما يعكس حالة التأهب القصوى في تل أبيب تحسباً لردود فعل انتقامية.
وقد نفذ سلاح الجو الإسرائيلي، بالتنسيق مع نظيره الأمريكي، غارات مكثفة طالت عشرات الأهداف العسكرية داخل العمق الإيراني، مستخدمين طائرات مقاتلة متطورة لضرب البنية التحتية العسكرية والدفاعية في عدة مدن إيرانية.
السياق التاريخي وجذور الصراع
لا يمكن فصل هذا الهجوم عن سياق الصراع الممتد لعقود بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى. لطالما خاضت الأطراف ما يُعرف بـ"حرب الظل"، التي شملت هجمات سيبرانية، واغتيالات لعلماء نوويين، واستهداف سفن تجارية، فضلاً عن المواجهات غير المباشرة عبر الوكلاء الإقليميين. ويأتي هذا التصعيد المباشر ليمثل نقطة تحول خطيرة تخرج الصراع من دائرة العمليات السرية إلى المواجهة العسكرية العلنية والمباشرة، خاصة في ظل تعثر المحادثات النووية والمخاوف الغربية المستمرة من اقتراب إيران من العتبة النووية العسكرية.
الموقف الأمريكي ورسالة ترمب
وفي تعليق مباشر على الأحداث، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر مقطع مصور أن الولايات المتحدة نفذت هذه الضربات بالتنسيق الكامل مع إسرائيل. وبرر ترمب العملية بأنها رد ضروري على تهديدات النظام الإيراني المستمرة لبلاده وحلفائها، مشيراً إلى أن طهران رفعت شعار "الموت لأمريكا" لمدة 47 عاماً. ووجه ترمب رسالة غير مسبوقة للشعب الإيراني، داعياً إياهم للاحتماء أثناء الضربات، ومحرضاً إياهم على استعادة زمام الحكم في بلادهم قائلاً: "عندما ننتهي، تولوا زمام حكومتكم، سيكون الأمر بين أيديكم".
الرد الإيراني والمخاوف الإقليمية
من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى إدانة الهجوم، واصفة إياه بالعدوان العسكري المتجدد الذي استهدف بنى تحتية مدنية وعسكرية. وأكدت طهران في بيان رسمي أن الضربات جاءت في وقت كانت فيه القنوات الدبلوماسية مفتوحة، مشددة على أن القوات المسلحة الإيرانية "سترد بحزم" على المعتدين.
ويحمل هذا التصعيد تداعيات استراتيجية خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي؛ إذ يخشى المراقبون من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع جنوني في أسعار النفط، فضلاً عن احتمالية دخول حلفاء إيران في المنطقة على خط المواجهة، مما يضع الشرق الأوسط برمته على صفيح ساخن.


