spot_img

ذات صلة

تصعيد خطير: الحرس الثوري يهدد وترمب يتوعد بحسم الحرب

تصعيد عسكري غير مسبوق في يومه الحادي عشر

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران يومها الحادي عشر، اتخذ الصراع أبعاداً إقليمية ودولية شديدة الخطورة. فقد دوت صافرات الإنذار في مدينة القدس اليوم (الثلاثاء) إثر إعلان الجيش الإسرائيلي عن رصد صواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية. وسرعان ما أكد المكتب الصحفي للجيش الإسرائيلي نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض هذه الصواريخ، مما يعكس استمرار حالة التأهب القصوى في المنطقة.

حرب البنية التحتية والطاقة

في تطور لافت، انتقل الصراع إلى مرحلة استهداف عصب الاقتصاد، وهي البنية التحتية للطاقة. فقد أعلن الجيش الإيراني مسؤوليته عن تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت مصفاة للنفط ومصنعاً لمعالجة الغاز في مدينة حيفا شمالي إسرائيل، إلى جانب تدمير عدد من خزانات الوقود. وجاءت هذه الخطوة كرد مباشر على الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للوقود في العاصمة الإيرانية طهران. وقد أسفرت الضربات على طهران عن تصاعد سحب الدخان الأسود الكثيف، مما دفع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى إطلاق تحذيرات عاجلة من كارثة بيئية وصحية محتملة قد تؤدي إلى تلوث حاد في الغذاء والمياه والهواء.

الحرس الثوري الإيراني وورقة مضيق هرمز

تاريخياً، طالما استخدمت إيران موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الغرب. وفي هذا السياق، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة بأنه لن يسمح بشحن “لتر واحد من النفط” من منطقة الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن متحدث باسم الحرس الثوري قوله بوضوح: “نحن من سيحدد نهاية الحرب”. وتكتسب هذه التهديدات أهمية بالغة بالنظر إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً. وأي تعطيل للملاحة فيه يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة العالمية السابقة، وينذر بشلل في سلاسل الإمداد.

الرد الأمريكي والتهديد بضربات مدمرة

لم تتأخر الاستجابة الأمريكية، حيث وجه الرئيس دونالد ترمب تحذيرات قاسية لإيران، متوعداً بأن الولايات المتحدة ستضرب بقوة أكبر بـ 20 مرة مما حدث حتى الآن إذا حاولت طهران منع الصادرات النفطية أو إعاقة حركة الناقلات. وأكد ترمب أن القوات الأمريكية ألحقت بالفعل أضراراً جسيمة بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية، متوقعاً حسم الصراع قبل انقضاء المهلة الأولية المحددة بأربعة أسابيع، ومطالباً طهران باستسلام غير مشروط. وأضاف في مؤتمر صحفي بلهجة حاسمة: “سنضربهم بقوة لدرجة أنه لن يكون من الممكن لهم أو لأي شخص آخر يساعدهم استعادة تلك المنطقة من العالم”.

تداعيات سياسية واقتصادية عالمية

على الصعيد الداخلي الإيراني، تأتي هذه التطورات في ظل تقارير تفيد باصطفاف المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية خلف المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، مما يشير إلى تصلب في الموقف الإيراني وعدم الاستعداد للتراجع في المدى المنظور. هذا التخندق الداخلي يعكس طبيعة النظام الذي يميل إلى التشدد في أوقات الأزمات.

أما على الصعيد الدولي، فقد أحدثت هذه التهديدات المتبادلة تقلبات حادة في الأسواق المالية العالمية. فالمخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة أدت إلى اضطرابات في أسواق الأسهم والسلع، وهو ما يهدد بارتفاع معدلات التضخم العالمي والتأثير سلباً على الاقتصادات الكبرى المعتمدة على استيراد الطاقة. إن استمرار هذا التصعيد لا يهدد أمن الشرق الأوسط فحسب، بل يضع الاقتصاد العالمي بأسره أمام تحديات غير مسبوقة.

spot_imgspot_img