تتسارع التطورات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط مع كشف تقارير صحفية دولية عن دراسة واشنطن وتل أبيب لخيارات غير مسبوقة للتعامل مع الملف الإيراني. وفي هذا السياق، كشفت مصادر إعلامية بريطانية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان بجدية إمكانية فرض الحصار البري على إيران، وذلك بعد أن استنفدت الإدارة الأمريكية الخيارات المتاحة في استراتيجيتها العسكرية الحالية الرامية لفتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة الدولية.
سياق التصعيد العسكري والخيارات البديلة لواشنطن
تأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تشديد حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. ووفقاً لما نشرته صحيفة “ديلي تلغراف”، فإن خيار فرض الحصار البري على إيران يمثل أداة ضغط اقتصادي قصوى تسعى واشنطن من خلالها إلى خنق قنوات التجارة المتبقية لطهران. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطة يتطلب ممارسة ضغوط هائلة على الدول المجاورة لإيران لإغلاق معابرها الحدودية أو تقييد حركة البضائع بشكل صارم.
وفي الوقت ذاته، تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع العمليات العسكرية الجوية ضد طهران. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، أعد خطة لشن حملة جوية مكثفة تستهدف مراكز القيادة ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، بعد أن ثبت عدم جدوى الضربات المحدودة في ردع طهران عن تهديد الملاحة واستهداف القوات الأمريكية.
تحديات تطبيق الحصار البري على إيران وموقف دول الجوار
يواجه مقترح فرض الحصار البري على إيران عقبات جيوسياسية معقدة، لا سيما في ظل تباين مواقف الدول المحيطة بالجمهورية الإسلامية. وتبرز باكستان والعراق كـ “حلقات ضعيفة” في هذه الاستراتيجية نظراً لعدم تصنيفهما كحليفين وثيقين لواشنطن في هذا الملف، مما قد يعيق إغلاق الحدود بشكل كامل.
علاوة على ذلك، فإن دولاً مجاورة أخرى مثل تركيا، وأذربيجان، وأرمينيا، وأفغانستان، وتركمانستان، تجد نفسها أمام معضلة حقيقية؛ حيث تخشى هذه الدول من اتخاذ طهران لإجراءات مضادة تشمل ردوداً عسكرية أو اقتصادية مباشرة في حال استجابتها للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية وتطبيقها لسياسة الإغلاق الحدودي.
الأبعاد التاريخية والتأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة
تاريخياً، ظلت العقوبات الاقتصادية والحصار البحري الأدوات المفضلة للولايات المتحدة للتعامل مع طهران منذ عقود، إلا أن الانتقال إلى فكرة الحصار البري يمثل تحولاً جذرياً يعكس انسداد الأفق الدبلوماسي وتصاعد نفوذ الخيارات الخشنة. إن التأثير المتوقع لمثل هذا الإجراء لن يقتصر على الداخل الإيراني الذي يعاني بالفعل من أزمات معيشية، بل سيمتد ليشمل أسواق الطاقة العالمية وطرق التجارة البرية في آسيا الوسطى والشرق الأوسط.
وبينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخيارات المتاحة بين شن حملة جوية تستمر من 10 إلى 14 يوماً أو الاكتفاء بردود عسكرية محدودة تتيح استمرار المسار الدبلوماسي، تظل المنطقة بأسرها واقفة على حافة صفيح ساخن، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات قد تعيد تشكيل الخارطة الأمنية للإقليم بالكامل.


