في تصعيد عسكري مفاجئ يعيد خلط الأوراق في الشرق الأوسط، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل عن إطلاق عملية عسكرية مشتركة واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، وذلك في توقيت حساس يسبق جولة مفاوضات نووية مرتقبة، مما يعيد إلى الأذهان سيناريو «حرب الـ 12 يوماً» التي شهدها شهر يونيو من العام الماضي.
تفاصيل الهجوم الاستباقي
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صباح اليوم السبت، عن بدء هجوم استباقي منسق ضد طهران. وأكدت مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن هذه العملية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تخطيط استمر لأشهر بالتنسيق الكامل مع الإدارة الأمريكية، حيث تم تحديد ساعة الصفر قبل أسابيع لضمان عنصر المفاجأة وتحقيق أقصى درجات الردع.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انخراط القوات الأمريكية في هذه العملية العسكرية الواسعة، متوعداً بضربات قاصمة تستهدف البنية التحتية العسكرية لإيران. وصرح ترمب بأن الهدف يتجاوز مجرد الردع، ليصل إلى «محو البرنامج الصاروخي الإيراني» وتحييد الأسطول البحري، مشدداً على التزام بلاده بمنع طهران من تشكيل أي تهديد نووي مستقبلي.
استنساخ سيناريو يونيو
يأتي هذا التحرك العسكري ليعيد إنتاج المشهد الذي عاشته المنطقة في يونيو من العام الماضي، حين شنت تل أبيب وبدعم أمريكي حرباً مباغتة استمرت 12 يوماً قبيل توجه الوفد الإيراني للجولة السادسة من المفاوضات النووية. ويبدو أن الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية تعتمد منهجية «التفاوض تحت النار»، حيث يتم استخدام القوة العسكرية المفرطة كأداة ضغط قصوى لفرض شروط مسبقة على طاولة المفاوضات، أو لنسف المسار الدبلوماسي إذا لم يتماشَ مع المصالح الغربية.
السياق الدبلوماسي وتوقيت الضربة
يحمل توقيت العملية دلالات سياسية عميقة، إذ تأتي قبل 48 ساعة فقط من اجتماعات فنية مقررة في فيينا بين لجان أمريكية وإيرانية بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما تتزامن مع الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل يومي الثاني والثالث من مارس، والتي كانت مخصصة لمناقشة الملف الإيراني بعد محادثات جنيف الأخيرة.
ويشير المراقبون إلى أن الرئيس الأمريكي كان قد أبدى عدم رضاه عن مسار القنوات الدبلوماسية الخلفية، بما في ذلك الوساطة العمانية، مفضلاً العودة إلى سياسة الضغط الأقصى. وتُقرأ هذه العملية العسكرية على أنها رسالة واضحة بأن واشنطن لم تعد مستعدة لمنح طهران مزيداً من الوقت للمناورة الدبلوماسية بينما تستمر في تطوير قدراتها الصاروخية والنووية.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
من المتوقع أن يلقي هذا التصعيد بظلاله القاتمة على استقرار المنطقة، حيث يضع الشرق الأوسط مجدداً على فوهة بركان. ويرى خبراء استراتيجيون أن استهداف الأسطول البحري الإيراني والمنشآت الصاروخية قد يدفع طهران لردود فعل غير محسوبة، مما يهدد أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
علاوة على ذلك، فإن هذا التحول من الدبلوماسية الحذرة إلى المواجهة العسكرية المباشرة يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب، خاصة الدول الأوروبية التي كانت تسعى للحفاظ على شعرة معاوية في الاتفاق النووي. إن تكرار سيناريو يونيو يؤكد أن الخيار العسكري لم يسقط يوماً من حسابات التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وأن المفاوضات قد تكون مجرد غطاء لكسب الوقت أو التحضير لضربات أشد إيلاماً.


