عملية عسكرية معقدة لتأمين اليورانيوم
كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة عن مناقشات مكثفة تجري بين الولايات المتحدة وإسرائيل لوضع سيناريوهات عسكرية معقدة تهدف إلى السيطرة على البرنامج النووي الإيراني. وتتضمن هذه الخطط، بحسب ما نقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤولين أمريكيين، إمكانية نشر قوات خاصة داخل الأراضي الإيرانية. الهدف الرئيسي من هذه التحركات هو تأمين مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، ومنع النظام الإيراني من استخدامه في تصنيع سلاح نووي يهدد استقرار المنطقة.
وأوضحت المصادر أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تبحث خيارات استراتيجية للتعامل مع المنشآت النووية الإيرانية. وتشمل إحدى أبرز هذه الخطط إرسال وحدات من القوات الخاصة لتأمين المواد النووية الحساسة، وذلك بالتعاون الوثيق مع خبراء نوويين، وسط احتمالات بمشاركة مختصين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان التعامل الآمن مع هذه المواد. وتركز الخطة بشكل دقيق على مخزون إيران الحالي، والذي يُقدر بحوالي 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة خطيرة تقترب بشدة من مستوى 90% المطلوب لإنتاج قنبلة ذرية.
السياق التاريخي لأزمة البرنامج النووي الإيراني
تعود جذور التصعيد الحالي إلى انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي أُبرم عام 2015. منذ ذلك الحين، تخلت طهران تدريجياً عن التزاماتها وبدأت في رفع نسب تخصيب اليورانيوم وتوسيع قدراتها باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة. وقد شهدت السنوات الماضية “حرب ظلال” مستمرة، تضمنت هجمات سيبرانية وعمليات تخريب استهدفت منشآت حيوية مثل “نطنز”، بالإضافة إلى اغتيال عدد من كبار العلماء النوويين الإيرانيين. هذا التصعيد المستمر جعل من مسألة وصول طهران إلى “العتبة النووية” مصدر قلق بالغ للمجتمع الدولي.
تعقيدات الخيار العسكري وتحديات التنفيذ
أكد مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن السيطرة على هذا المخزون تُعد خطوة حاسمة لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية. ومع ذلك، فإن تنفيذ عملية برية من هذا النوع سيكون بالغ التعقيد والخطورة. فالمنشآت النووية الإيرانية، مثل منشأة “فوردو”، مبنية في أعماق الجبال ومحصنة بشدة ضد الغارات الجوية. لذلك، أشار التقرير إلى أن مثل هذه العملية لن تُنفذ إلا في مرحلة متقدمة من أي صراع عسكري شامل، وتحديداً بعد التأكد من تدمير أو شلل القدرات العسكرية والدفاعات الجوية الإيرانية، لضمان عدم تشكيلها تهديداً للقوات المقتحمة.
التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة
يحمل أي تدخل عسكري في إيران أو استمرار تقدم برنامجها النووي تداعيات جيوسياسية هائلة. على الصعيد الإقليمي، تخشى دول الشرق الأوسط من أن يؤدي امتلاك طهران لسلاح نووي إلى إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة، مما يهدد الأمن القومي لدول الجوار. أما بالنسبة لإسرائيل، فهي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لا يمكن التعايش معه. على الصعيد الدولي، فإن اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما ينذر بأزمة طاقة واقتصاد عالمية غير مسبوقة. إن الهدف النهائي للتحالف الأمريكي الإسرائيلي هو ضمان بقاء طهران خالية من الأسلحة النووية، مهما تطلب الأمر من تدخلات استراتيجية.


