في تطور عسكري متسارع ينذر بتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، ومع دخول الحرب يومها الثالث على التوالي، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المكثفة وغير المسبوقة ضد أهداف استراتيجية داخل إيران، في حين رد الحرس الثوري الإيراني بخطوات تصعيدية هددت شريان الطاقة العالمي.
ضربات أمريكية ساحقة وتأمين الملاحة
أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الاثنين، عن حصيلة أولية لعملياته العسكرية، مؤكداً استهداف أكثر من 1250 هدفاً حيوياً وعسكرياً في الداخل الإيراني منذ بدء العمليات. وفي سياق متصل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن تحييد كامل للقوة البحرية الإيرانية في خليج عُمان، حيث تم تدمير 11 سفينة كانت تشكل قوام التواجد الإيراني هناك قبل يومين فقط.
وأوضحت القيادة المركزية في بيان شديد اللهجة أن "النظام الإيراني دأب على تهديد حركة الملاحة الدولية في خليج عُمان لعقود، وأن تلك الحقبة قد انتهت"، مشددة على أن حرية الملاحة البحرية، التي شكلت أساس الازدهار الاقتصادي العالمي لأكثر من 80 عاماً، ستظل تحت حماية القوات الأمريكية الصارمة. وعلى الرغم من النجاحات الميدانية، اعترف الجيش الأمريكي لشبكة "إيه بي سي نيوز" بإصابة 18 جندياً بجروح خطيرة خلال الاشتباكات العنيفة.
إيران تغلق مضيق هرمز وتشعل حرب الناقلات
في المقابل، جاء الرد الإيراني فورياً وخطيرًا، حيث أعلن مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، إبراهيم جباري، رسمياً إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأهم عالمياً لنقل النفط، مهدداً بـ"إحراق" أي سفينة تحاول العبور. ولم يكتفِ الحرس الثوري بالتهديد، بل أعلن مسؤوليته عن استهداف ثلاث ناقلات نفط تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا في الخليج العربي ومضيق هرمز، مؤكداً اشتعال النيران فيها، مما يضع أمن الطاقة العالمي أمام اختبار صعب.
إسرائيل تدخل خط المواجهة بعمليات نوعية
بالتزامن مع الهجوم الأمريكي، كشف الجيش الإسرائيلي عن انخراطه الواسع في العمليات، معلناً تدمير نحو 600 موقع للبنية التحتية للنظام الإيراني. وأشار البيان العسكري الإسرائيلي إلى استخدام 2500 وحدة ذخيرة وتنفيذ ما لا يقل عن 1000 طلعة جوية قتالية في سماء إيران.
وشملت الأهداف الإسرائيلية أكثر من 20 موقعاً لقيادات عسكرية إيرانية بارزة، وتدمير أكثر من 150 صاروخاً باليستياً و200 منظومة دفاع جوي، مما يشير إلى سعي تل أبيب لتحييد القدرات الصاروخية والدفاعية لطهران. كما طالت الضربات مقرات سيادية حساسة، بما في ذلك مراكز قيادة تابعة لوزارة الاستخبارات وجهاز الأمن الداخلي في قلب العاصمة طهران.
تنسيق عسكري وتداعيات إقليمية
أكد الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات جاءت نتاج تحضيرات استمرت لعدة أشهر وتنسيق وثيق مع الجيش الأمريكي، معلناً استدعاء 110 آلاف من جنود الاحتياط لرفع الجاهزية الدفاعية والهجومية على جبهات متعددة. وامتدت العمليات لتشمل استهداف 30 موقعاً للبنية التحتية لحزب الله في لبنان، مما يعكس شمولية المعركة وترابط الجبهات.
يمثل هذا التصعيد تحولاً جذرياً في الصراع، حيث انتقلت المواجهة من الحروب بالوكالة إلى الصدام المباشر، ومع إغلاق مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية الاستخباراتیة والعسكرية في طهران، تترقب الأوساط الدولية والعواصم الكبرى مآلات هذه الحرب التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة وتهدد استقرار الاقتصاد العالمي.


