spot_img

ذات صلة

ملفات إبستين: لا اتهامات جنائية جديدة بعد كشف الوثائق

أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنها تستبعد توجيه اتهامات جنائية إضافية في قضية الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، وذلك على الرغم من الكشف الأخير عن ملايين الوثائق التي سلطت الضوء مجدداً على شبكة علاقاته الواسعة والمثيرة للجدل. وأكد نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أن وجود صور مروعة ومراسلات إلكترونية مقلقة لا يشكل بالضرورة أساساً قانونياً كافياً لملاحقة أي شخص قضائياً.

خلفية قضية هزت العالم

تعود جذور القضية إلى عقود مضت، حيث بنى الممول جيفري إبستين شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات نافذة في مجالات السياسة والأعمال والعلوم والترفيه. وفي عام 2008، أبرم صفقة تسوية مثيرة للجدل مع الادعاء الفيدرالي لتجنب اتهامات خطيرة بالاتجار بالجنس، لكن القضية عادت للظهور بقوة في عام 2019 عندما تم القبض عليه بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالقاصرات لأغراض جنسية في نيويورك وفلوريدا. انتهت حياة إبستين بشكل مأساوي في أغسطس 2019 بعد العثور عليه منتحراً في زنزانته، مما أثار موجة من نظريات المؤامرة وترك العديد من الأسئلة دون إجابة. وفي عام 2021، أُدينت شريكته المقربة، غislaine Maxwell، بتهم المساعدة في تجنيد واستغلال الفتيات القاصرات، وحُكم عليها بالسجن لمدة 20 عاماً.

تفاصيل الكشف الأخير وموقف وزارة العدل

في مقابلة حديثة مع شبكة CNN، أوضح بلانش أن موقف الوزارة لم يتغير، مشيراً إلى أن “هناك الكثير من المراسلات، والكثير من رسائل البريد الإلكتروني، والكثير من الصور المروّعة، لكن هذا لا يتيح لنا بالضرورة مقاضاة أي شخص”. وأضاف أن ضحايا إبستين “يريدون التعويض الكامل”، لكنه شدد على أن ذلك “لا يعني أننا نستطيع اختلاق أدلة أو تلفيق قضية غير موجودة”.

يأتي هذا التصريح بعد أن أفرجت وزارة العدل، يوم الجمعة، عن كنز من المعلومات يضم أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق، بالإضافة إلى أكثر من 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة، بموجب قانون يهدف إلى زيادة الشفافية وكشف المواد التي جمعتها الحكومة على مدى عقدين من التحقيقات في القضية.

تداعيات دولية وأسماء بارزة

كانت تداعيات نشر الملفات سريعة وعابرة للحدود. ففي سلوفاكيا، استقال مسؤول رفيع من منصبه بعد أن كشفت الصور ورسائل البريد الإلكتروني عن لقائه بإبستين. وفي بريطانيا، جدد رئيس الوزراء كير ستارمر دعوته للأمير أندرو، صديق إبستين القديم، للإدلاء بشهادته أمام المحققين الأمريكيين حول مدى علمه بأنشطة رجل الأعمال الراحل.

وتضمنت الملفات التي نُشرت أسماء شخصيات بارزة من مختلف الأوساط، مثل الرئيسين السابقين بيل كلينتون ودونالد ترامب، والمليارديرين بيل غيتس وإيلون ماسك، ومستشار ترامب السابق ستيف بانون، وغيرهم الكثير. وأشار بلانش إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تلقى “مئات المكالمات” بشأن شخصيات معروفة، لكن تبين أن معظم الادعاءات “غير موثوقة”.

جدل سياسي وقانوني

أثار تعامل وزارة العدل مع الملفات جدلاً سياسياً. فبينما أعرب رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون عن اعتقاده بأن الوزارة تلتزم بالقانون، انتقد النائب الديمقراطي رو خانا، أحد رعاة القانون الذي يلزم بنشر الملفات، أداء الوزارة، مشيراً إلى أن الناجين من الانتهاكات مستاؤون بسبب الكشف عن أسمائهم عن طريق الخطأ، ويطالبون بنشر بقية الملفات لضمان تحقيق العدالة الكاملة. من جهته، أكد بلانش أن الوزارة تحركت بسرعة لإصلاح أي أخطاء تتعلق بحجب أسماء الضحايا، وأن عملية مراجعة المواد قد انتهت تقريباً.

spot_imgspot_img