كشفت تقارير إعلامية أمريكية، اليوم الأحد، عن تحولات جوهرية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث تعكف الإدارة الأمريكية حالياً على صياغة إستراتيجية طويلة الأمد لإدارة صراع عسكري مفتوح مع إيران، وهو الصراع الذي تصفه المصادر بأنه يفتقر إلى أفق واضح للنهاية، مما يثير مخاوف عميقة حول التداعيات السياسية والإستراتيجية لهذه الخطوة.
كواليس القرار والتحذيرات العسكرية
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن ستة مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وبينما كان يدرس خيارات التصعيد العسكري، كان محاطاً بأصوات من خارج البيت الأبيض تدفع بقوة نحو الحرب، وهي الأصوات التي طغت في البداية على دعوات الحذر الصادرة من الدائرة الضيقة. ومع ذلك، بدأت الحقائق الميدانية تفرض نفسها مع مرور الوقت.
وفي سياق التقييم العسكري، أوضحت المصادر أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قدم بجانب نائب الرئيس جي دي فانس، تقييمات متشائمة حول التداعيات السلبية المحتملة لأي ضربة عسكرية واسعة النطاق. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس، حيث كان وزير الخارجية ماركو روبيو منشغلاً بإدارة تداعيات الملف الفنزويلي منذ يناير الماضي، مما جعله يقدم دعماً محدوداً في البداية لقرار الحرب، بينما انصب تركيز كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، على حماية الأجندة الداخلية والتحضير لانتخابات التجديد النصفي.
السياق التاريخي وتعقيدات المشهد
لفهم عمق المأزق الحالي، لا بد من النظر إلى تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية المتوتر منذ عقود. فالدخول في «حرب طويلة» مع طهران يختلف جذرياً عن العمليات العسكرية السابقة في المنطقة، نظراً لشبكة النفوذ الإيراني المعقدة وقدرتها على تحريك جبهات متعددة في وقت واحد. ويشير المحللون إلى أن غياب إستراتيجية خروج واضحة يعيد للأذهان سيناريوهات الحروب المستنزفة التي حاولت الولايات المتحدة تجنبها في السنوات الأخيرة، مما يضع الإدارة أمام تحدي الموازنة بين الردع العسكري والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
مخاطر سياسية تهدد طموحات 2028
على الصعيد السياسي الداخلي، يحاول كبار مساعدي ترمب تدارك الموقف عبر صياغة إستراتيجية طويلة النفس، لكن هذا المسار يحمل مخاطر وجودية لطموحات الحزب الجمهوري المستقبلية. وتشير التقارير إلى أن دعم نائب الرئيس «فانس» للحرب قد أثار قلق الجناح الجمهوري المناهض للتدخلات العسكرية، وهو الجناح الذي بنى فانس شعبيته عليه لسنوات. هذا التحول يغامر بفرصه في انتخابات 2028، التي كانت تعتمد في حساباتها على تحقيق نصر سريع وحاسم بأقل الخسائر، وليس التورط في مستنقع طويل الأمد.
التداعيات الإقليمية والدولية
لا تقتصر تداعيات هذه الإستراتيجية على الداخل الأمريكي فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية. فأي صراع طويل الأمد في الخليج يهدد خطوط الملاحة الدولية وقد يؤدي إلى ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار النفط، مما يضيف عبئاً اقتصادياً على الإدارة الأمريكية التي كانت تضع الاقتصاد كأولوية قصوى.
وفيما يتعلق بوزير الخارجية ماركو روبيو، المنافس المحتمل لفانس في 2028، فإن سمعته التي بناها عبر تحركات ناجحة في السياسة الخارجية باتت مهددة هي الأخرى. وقد ظهر التخبط واضحاً عندما صرح روبيو بأن إسرائيل دفعت واشنطن لضرب إيران، قبل أن يضطر للتراجع عن تصريحه بعد خلاف علني مع الرئيس، مما يعكس حالة الارتباك في إدارة الرسائل السياسية والدبلوماسية خلال هذه الأزمة.


