حكم قضائي صارم في جورجيا
أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن صدور حكم قضائي بحبس رجل من ولاية جورجيا لمدة 41 شهراً (ثلاث سنوات وخمسة أشهر) في سجن فيدرالي، بعد إدانته بتهمة توجيه تهديدات بالقتل ضد الرئيس السابق دونالد ترامب عبر منصة التواصل الاجتماعي “تيك توك”. المتهم، جوان راشون بورتر (30 عاماً)، من مدينة روم في جورجيا، اعترف بذنبه في أكتوبر 2023، ليصدر القاضي الفيدرالي ويليام إم راي الثاني الحكم النهائي، الذي يتضمن أيضاً ثلاث سنوات من المراقبة والإشراف بعد إطلاق سراحه.
تعود تفاصيل الحادثة إلى 26 يوليو 2023، عندما انضم بورتر إلى بث مباشر على “تيك توك” وبدأ في نشر سلسلة من التعليقات التهديدية الصريحة. ومن بين ما كتبه: “الطريقة الوحيدة لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى هي وضع رصاصة بين عيني ترامب”، وأضاف في تعليق آخر “سأشاهده ينزف”. لم تقتصر تهديداته على ترامب فحسب، بل شملت أيضاً عملاء فيدراليين، مما أثار قلق السلطات التي تحركت بسرعة للقبض عليه.
السياق القانوني والسياسي للتهديدات
في الولايات المتحدة، يُعتبر تهديد رئيس حالي أو سابق أو مرشح رئيسي للرئاسة جريمة فيدرالية خطيرة بموجب الباب 18، القسم 871 من القانون الأمريكي. وتتعامل السلطات مع هذه الجرائم بجدية بالغة، بغض النظر عن المنصة التي تُستخدم لنشرها، سواء كانت عبر الإنترنت أو من خلال وسائل أخرى. وتأتي هذه الحادثة في خضم مناخ سياسي شديد الاستقطاب في الولايات المتحدة، والذي شهد تصاعداً في الخطاب العدائي والتهديدات الموجهة للشخصيات العامة من مختلف الأطياف السياسية.
شهدت فترة رئاسة دونالد ترامب وما بعدها زيادة ملحوظة في عدد التهديدات الموجهة إليه، مما وضع أجهزة إنفاذ القانون، مثل جهاز الخدمة السرية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، في حالة تأهب مستمر. وقد أدت سهولة الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي إلى تفاقم هذه الظاهرة، حيث يمكن لأي شخص نشر محتوى تحريضي أو تهديدي يصل إلى جمهور واسع في لحظات.
أهمية الحكم وتأثيره الرادع
يُعد الحكم الصادر ضد بورتر رسالة واضحة بأن حرية التعبير، التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأمريكي، لها حدود، وأنها لا تشمل التهديد بإلحاق الأذى الجسدي أو القتل. وأكد المدعي العام للمنطقة الشمالية من جورجيا في بيان أن “التهديدات ضد مسؤولينا المنتخبين ليست مجرد كلمات، بل هي جرائم خطيرة تقوض أسس ديمقراطيتنا”. وأضاف أن مكتبه سيواصل ملاحقة كل من يستخدم منصات الإنترنت لنشر العنف والترهيب.
تلقي هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي في مراقبة المحتوى وإزالة التهديدات بشكل فعال. ومع تزايد الضغوط عليها، تعمل هذه الشركات على تحسين خوارزمياتها وفرق المراجعة البشرية للكشف عن مثل هذا المحتوى والإبلاغ عنه للسلطات المختصة. ويُظهر هذا الحكم أن التعاون بين شركات التكنولوجيا وأجهزة إنفاذ القانون أمر حاسم لمواجهة هذه الجرائم وحماية السلامة العامة والنظام الديمقراطي.


