في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو التحركات العسكرية الأخيرة، حيث تشير التقارير إلى أن قوات المارينز الأمريكية في طريقها نحو جزيرة خارك الإيرانية. يأتي هذا التطور في الوقت الذي نفى فيه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تلقي طهران أي رسائل من واشنطن بشأن مفاوضات أو وقف لإطلاق النار، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المهمة الأمريكية القادمة.
تصاعد التوترات وتوجه قوات المارينز إلى جزيرة خارك الإيرانية
أثار إرسال وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لنحو 2200 من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) مخاوف واسعة من أن تكون هذه القوات مكلفة بمهام تشمل السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية. وفي هذا السياق، انطلقت سفينة الهجوم البرمائي الأمريكية “يو إس إس تريبولي” من قاعدتها في جزيرة كيوشو جنوب غربي اليابان، لتبدأ رحلة بحرية طويلة نحو مسرح العمليات في الشرق الأوسط. وتتزامن هذه التحركات الاستراتيجية مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
استطلاعات الرأي والموقف الشعبي الأمريكي
على الصعيد الداخلي الأمريكي، أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة “رويترز/إبسوس” أن 65% من الأمريكيين يتوقعون نشر قوات لخوض حرب برية واسعة النطاق في إيران، رغم أن 7% فقط يؤيدون هذه الفكرة. في المقابل، أبدى 34% تأييدهم لنشر عدد محدود من القوات الخاصة لتنفيذ عمليات محددة الأهداف، بينما يعارض 55% إرسال أي قوات برية.
الأهمية الاستراتيجية: لماذا جزيرة خارك الإيرانية؟
تُعد جزيرة خارك الإيرانية العصب الرئيسي للاقتصاد الإيراني، حيث تُصنف كأكبر محطة لتصدير النفط في البلاد، وتمر عبرها الغالبية العظمى من صادرات طهران النفطية. تاريخياً، لعبت الجزيرة دوراً محورياً في أوقات الصراعات، لا سيما خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، حيث كانت هدفاً متكرراً للغارات الجوية نظراً لأهميتها الاقتصادية البالغة. إن أي تهديد أو سيطرة على هذه الجزيرة يمثل ضربة قاصمة للقدرات الاقتصادية الإيرانية، وهو ما يفسر التركيز العسكري الأمريكي عليها كأداة ضغط استراتيجية قصوى.
قدرات الردع والتدخل السريع
تحمل السفينة “تريبولي” على متنها “وحدة مشاة البحرية الاستكشافية الـ 31″، وهي قوة تدخل سريع متطورة تضم نحو 2200 عنصر من المارينز والبحارة. تتوزع هذه القوات على تشكيلات قتالية برية وبحرية مدعومة بوحدات لوجستية متكاملة. وتتميز هذه الوحدة بقدرتها الفائقة على العمل بشكل مستقل لمدة تصل إلى 15 يوماً، مع جاهزية تامة لتنفيذ طيف واسع من العمليات المعقدة، بدءاً من الإجلاء والإنزال البرمائي، وصولاً إلى المداهمات ودعم العمليات الخاصة.
التداعيات الإقليمية والدولية لأمن مضيق هرمز
لا يقتصر تأثير هذه التحركات على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره. يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط. وبالتالي، فإن أي تصعيد عسكري بالقرب من مضيق هرمز أو جزيرة خارك الإيرانية قد يؤدي إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع حاد في أسعار النفط. إقليمياً، تزيد هذه التحركات من حالة الاستقطاب والتوتر الأمني، مما يضع دول الجوار والمجتمع الدولي في حالة تأهب قصوى لتأمين خطوط الملاحة التجارية.
خيارات واشنطن للضغط على طهران
نقل موقع “بوليتيكو” عن مصادر مطلعة أن البنتاغون يدرس إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة. ورغم أن حجم ونطاق عمليات الانتشار الإضافية لا يزالان قيد التبلور، إلا أن مجرد مناقشة هذه الخطط يُعد تصعيداً مهماً. من جهة أخرى، كشف موقع “أكسيوس” نقلاً عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تدرس خططاً للسيطرة على الجزيرة أو فرض حصار عليها، بهدف ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران لإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية.


