spot_img

ذات صلة

الوساطة الأمريكية تتجدد: جهود لإنهاء حرب أوكرانيا

تتجه الأنظار مجددًا نحو الجهود الدبلوماسية المكثفة الرامية إلى إيجاد حل سلمي للصراع في أوكرانيا، مع ترقب زيارة مرتقبة للمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو. من المتوقع أن يلتقي المبعوثان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الأيام القادمة، في خطوة تعكس تجدد الزخم الأمريكي نحو الوساطة في الأزمة الأوكرانية التي دخلت عامها الثالث.

ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة «بلومبيرغ» يوم الأربعاء، فإن الاجتماع قد يُعقد في شهر يناير الجاري، على الرغم من أن الخطط لم تُوضع في صيغتها النهائية بعد، وقد يطرأ تغيير على موعد الزيارة بسبب التطورات الإقليمية، وتحديدًا الأحداث الجارية في إيران، مما يسلط الضوء على تعقيدات المشهد الجيوسياسي وتداخلاته.

خلفية الصراع وأهمية الوساطة

تأتي هذه المساعي الدبلوماسية في سياق صراع بدأ تصعيده بشكل كبير مع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، والذي أعقبه ضم روسيا لأربع مناطق أوكرانية جزئيًا، بالإضافة إلى ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. لقد أدت هذه الحرب إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، وتشريد الملايين، وتداعيات اقتصادية عالمية واسعة النطاق، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. لطالما أكدت الولايات المتحدة وحلفاؤها دعمهم الثابت لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، بينما تصر روسيا على تحقيق “أهدافها المحددة” في إطار ما تسميه “العملية العسكرية الخاصة”.

ضمانات أمنية وقضايا حدودية شائكة

في الأسبوع الماضي، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، عقب محادثات أجراها في باريس، أن حلفاء كييف قد أنجزوا «بدرجة كبيرة» الاتفاق على ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد انتهاء الحرب. تُعد هذه الضمانات حجر الزاوية لضمان استقرار أوكرانيا المستقبلي وردع أي عدوان محتمل، وهي ضرورية للشعب الأوكراني ليعلم أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد. ومع ذلك، أشار ويتكوف إلى أن «القضايا الحدودية» تظل هي الأكثر إشكالية وحساسية في المرحلة القادمة، مؤكدًا أن خيارات الأراضي ستكون القضية الأكثر حساسية، وأن الأمل معقود على التوصل إلى بعض التسويات في هذا الشأن.

تتمحور هذه القضايا الحدودية حول مصير المناطق التي تسيطر عليها روسيا حاليًا، والتي تعتبرها أوكرانيا جزءًا لا يتجزأ من أراضيها. إن التوصل إلى حل وسط مقبول للطرفين بشأن هذه المناطق يمثل تحديًا دبلوماسيًا هائلاً، ويتطلب تنازلات قد تكون صعبة للغاية على كلا الجانبين، خاصة وأن أوكرانيا ترفض أي تنازل عن سيادتها على أراضيها المعترف بها دوليًا.

تأثير الزيارة وتوقعات الكرملين

كان الرئيس بوتين قد استقبل المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين في وقت سابق، لمناقشة خطة السلام في أوكرانيا. وقد اعتبر المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن لقاء الرئيس فلاديمير بوتين مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يمثل «خطوة مهمة نحو الحل السلمي للصراع مع أوكرانيا». وجدد بيسكوف التأكيد على أن روسيا منفتحة على محادثات السلام، لكنها تشترط تحقيق أهدافها المحددة في إطار العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، مشددًا على أن «روسيا تريد حلاً للصراع الأوكراني لأجيال عديدة في المستقبل».

من المتوقع أن يلتقي ويتكوف وكوشنر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دولة أوروبية، لإطلاعه على نتائج مباحثاتهما مع بوتين، مما يؤكد على الدور المحوري لأوكرانيا في أي تسوية مستقبلية. هذه اللقاءات المتعددة الأطراف ضرورية لبناء الثقة وتنسيق المواقف بين الأطراف المعنية.

التداعيات المحتملة على الساحة الدولية

إن نجاح هذه الجهود الدبلوماسية أو فشلها سيكون له تداعيات عميقة ليس فقط على أوكرانيا وروسيا، بل على الأمن الأوروبي والعلاقات الدولية برمتها. فحل الصراع قد يفتح الباب أمام إعادة بناء الثقة وتخفيف التوترات الجيوسياسية، بينما استمراره قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب وتعميق الأزمات. كما أن أي اتفاق سلام مستدام سيعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة وقد يؤثر على مستقبل التحالفات الأمنية مثل حلف الناتو. إن العالم يراقب عن كثب هذه المحاولات الدبلوماسية، آملًا في أن تسفر عن نهاية لمعاناة طال أمدها وبداية لمرحلة جديدة من الاستقرار.

spot_imgspot_img