spot_img

ذات صلة

سر اختفاء طائرات أمريكية فوق الأطلسي وتوجهها للشرق الأوسط

أثار موقع “فلايت رادار 24″، المنصة العالمية الرائدة في تتبع حركة الطيران في الوقت الفعلي، اهتماماً واسعاً خلال الأيام الماضية بعد رصده ظاهرة غير مسبوقة تمثلت في اختفاء عشرات الطائرات العسكرية الأمريكية من شاشات التتبع العامة أثناء عبورها المحيط الأطلسي في طريقها نحو منطقة الشرق الأوسط. هذا “الاختفاء” المفاجئ أثار تساؤلات عديدة، لكن التحليل التقني يكشف أنه ليس لغزاً بقدر ما هو إجراء أمني متعمد يعكس حجم التحركات العسكرية الحالية.

السياق العام: كيف تعمل أنظمة التتبع وماذا حدث؟

يعتمد موقع فلايت رادار 24 بشكل أساسي على نظام المراقبة التلقائية المعتمدة (ADS-B)، حيث تقوم الطائرات ببث إشارات علنية تحتوي على موقعها وسرعتها وارتفاعها. يمكن لأي شخص يمتلك المعدات المناسبة التقاط هذه الإشارات. خلال الأسبوع الماضي، لاحظ المراقبون حركة جوية عسكرية أمريكية مكثفة بشكل استثنائي، حيث هيمنت طائرات الشحن الثقيل مثل C-17 Globemaster III و C-5 Galaxy، وطائرات التزود بالوقود جواً KC-135 Stratotanker، بالإضافة إلى مقاتلات شبحية متقدمة من طراز F-35 و F-22، على قائمة الرحلات الأكثر تتبعاً عالمياً. لكن ما أثار الانتباه هو أن أكثر من 120 طائرة من هذا الأسطول الضخم بدأت تختفي تدريجياً من الخرائط العامة فور وصولها إلى وسط المحيط الأطلسي أو عند اقترابها من المجال الجوي الأوروبي والشرق أوسطي.

التفسير التقني: “التحول إلى الظلام” كإجراء أمني

التفسير العملياتي لهذه الظاهرة بسيط ومباشر. تقوم الطائرات العسكرية، خاصة أثناء تنفيذ مهام حساسة أو عمليات نقل استراتيجية، بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال (transponders) الخاصة بها. يُعرف هذا الإجراء في المصطلحات العسكرية بـ “Going Dark” (التحول إلى الظلام)، وهو إجراء أمني روتيني يهدف إلى إخفاء المسارات الدقيقة والوجهات النهائية للطائرات عن أعين الخصوم المحتملين أو المراقبة غير المصرح بها. هذا الإجراء لا يعني وجود أي خلل فني أو حالة طارئة، بل هو جزء من بروتوكولات الأمن العملياتي (OPSEC) المتبعة في الجيوش الحديثة للحفاظ على سرية التحركات وحماية الأصول العسكرية.

الأهمية والتأثير: رسالة ردع في منطقة متوترة

يأتي هذا النشاط الجوي غير المسبوق في سياق تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. تشهد المنطقة حالة من عدم الاستقرار، مع تزايد الهجمات التي تشنها جماعات مسلحة مدعومة من إيران على القوات والمصالح الأمريكية. يُنظر إلى هذا الحشد العسكري الضخم على أنه جزء من استراتيجية الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بهدف ردع أي هجمات مستقبلية وتوجيه رسالة واضحة إلى خصومها بأنها مستعدة للرد بقوة. إن حجم ونوعية الطائرات المشاركة – من مقاتلات التفوق الجوي إلى طائرات النقل القادرة على حمل أعداد كبيرة من القوات والمعدات الثقيلة – يشير إلى عملية تعزيز شاملة تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية لمواجهة كافة السيناريوهات المحتملة. هذا التحرك لا يهدف فقط إلى الردع، بل يبعث أيضاً برسائل طمأنة إلى حلفاء واشنطن الإقليميين، مؤكداً التزامها بأمن واستقرار المنطقة.

spot_imgspot_img