spot_img

ذات صلة

الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط: دفاع عن القوات ومواجهة التهديد الإيراني

الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط: دفاع عن القوات ومواجهة التهديد الإيراني المتصاعد

كشف السيناتور الأمريكي ماركو روبيو، خلال جلسة في مجلس الشيوخ الأمريكي، عن الأسباب الجوهرية وراء التحركات العسكرية المتزايدة لبلاده في منطقة الشرق الأوسط. أوضح روبيو أن الهدف الأساسي من هذا الانتشار العسكري هو حماية ما يقرب من 40 ألف جندي أمريكي متمركزين في المنطقة، والذين يواجهون تهديداً مباشراً ومتنامياً من القدرات العسكرية الإيرانية.

وأكد روبيو أن القوات الأمريكية المنتشرة في ثماني أو تسع منشآت عسكرية في الشرق الأوسط تقع “فعلياً، وليس نظرياً” في مرمى آلاف الطائرات المسيّرة الإيرانية أحادية الاتجاه، بالإضافة إلى الصواريخ البالستية الإيرانية قصيرة المدى. هذا التهديد يتطلب، بحسب روبيو، امتلاك الولايات المتحدة “حداً أدنى كافياً من القوة والقدرة العسكرية في المنطقة للدفاع ضد هذا الاحتمال” في حال قرر النظام الإيراني استهداف الوجود الأمريكي.

سياق التوترات التاريخية وتصاعد التهديدات

تأتي تصريحات السيناتور روبيو في سياق تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يعود إلى الثورة الإيرانية عام 1979. لقد شهدت المنطقة منذ عقود وجوداً عسكرياً أمريكياً يهدف إلى ضمان الاستقرار وحماية المصالح الحيوية، خاصة بعد حرب الخليج الأولى والثانية. ومع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وتطبيق سياسة “الضغط الأقصى”، تصاعدت حدة التوترات بشكل ملحوظ. ردت إيران بتعزيز قدراتها العسكرية، بما في ذلك تطوير برامجها للصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، وتوسيع نفوذها عبر شبكة من الوكلاء في المنطقة، مما زاد من المخاوف بشأن أمن القوات الأمريكية وحلفائها.

الدفاع الاستباقي والالتزامات الأمنية

شدد روبيو على أن الرئيس الأمريكي يحتفظ دائماً بخيار “الدفاع الاستباقي”. هذا يعني أنه في حال توفرت مؤشرات على نية مهاجمة القوات الأمريكية، فإن حماية الأفراد تتطلب الاستعداد للتحرك دفاعياً، بما في ذلك بشكل استباقي لمنع وقوع الهجوم. وأشار إلى أن الولايات المتحدة لديها التزامات أمنية تجاه حلفائها في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، مما يفرض عليها الحفاظ على وضعية عسكرية قوية ومناسبة للوفاء بهذه التعهدات. وأضاف أن الحفاظ على انتشار عسكري قادر على الرد، وربما منع هجوم مسبق، هو أمر “حكيم ومن باب الحيطة” لحماية آلاف الجنود الأمريكيين والمنشآت الحيوية، بالإضافة إلى حلفاء واشنطن.

أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي والدولي

إن تعزيز الجاهزية ونشر الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط يحمل أهمية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد. على الصعيد الإقليمي، يهدف هذا الانتشار إلى ردع أي عدوان إيراني محتمل، وبالتالي المساهمة في استقرار دول الخليج العربي وإسرائيل، التي تشعر بالقلق من التهديدات الإيرانية. كما يؤثر هذا الوجود على أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية. دولياً، تثير هذه التوترات مخاوف بشأن أسعار النفط العالمية واستقرار الاقتصاد العالمي، وتضع تحديات أمام الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء برنامج إيران النووي والصاروخي. إن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تتجاوز حدود المنطقة.

ضعف النظام الإيراني وانهيار الاقتصاد

في سياق متصل، وصف السيناتور روبيو النظام الإيراني بأنه “أضعف مما كان عليه في أي وقت مضى”. وعزا هذا الضعف إلى انهيار الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بشدة من العقوبات الدولية وسوء الإدارة. اتهم روبيو النظام بإنفاق أموال وموارد الشعب الإيراني على بناء الأسلحة ورعاية الجماعات المسلحة في المنطقة والعالم، بدلاً من استثمارها في تحسين الظروف المعيشية لمواطنيه. وأوضح أن المشكلة الجوهرية التي يواجهها النظام هي عدم قدرته على معالجة الشكاوى الأساسية للمتظاهرين، الذين يطالبون بوقف هذا النهج ورفع العقوبات وتحسين الأوضاع الاقتصادية.

غياب الرؤية لمستقبل إيران

أعرب روبيو عن عدم اليقين بشأن مستقبل إيران في حال سقوط النظام الحالي، مشيراً إلى أن “لا أحد يعرف حقاً من سيتولى الأمر”. ولفت إلى الانقسام الواضح داخل النظام بين المرشد الأعلى والحرس الثوري الإيراني من جهة، والشخصيات شبه المنتخبة التي تظهر في الواجهة السياسية من جهة أخرى، والتي تظل خاضعة لسلطة المرشد الأعلى. وأكد أن التعامل مع فرضية سقوط النظام الإيراني سيتطلب “قدراً كبيراً من التفكير الدقيق”، معرباً عن الأمل في إمكانية وجود طرف داخل المنظومة يمكن العمل معه في المستقبل. هذه التعقيدات تزيد من حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي لإيران وتأثيرها على المنطقة والعالم.

spot_imgspot_img